حرب إيران تحفز عمالقة الفحم في الصين للرهان على الكيماويات

تتجه شركات الفحم الصينية إلى تصنيع الكيماويات كمحرك للنمو، في وقت تؤدي فيه الحرب في الخليج العربي إلى تقييد إمدادات الوقود الأحفوري السائل الأكثر شيوعاً في الاستخدام داخل هذه الصناعة.
تعني الاحتياطيات الضخمة من الفحم في الصين أنها، بخلاف النفط والغاز، تحتاج إلى عدد أقل نسبياً من الشحنات من الخارج. في الظروف الحالية، تزداد قيمة هذا الوفرة بالنسبة إلى الصناعات التي كانت ستعتمد في غير ذلك على النفط الخام كمادة أولية.
وتحول شركة “تشاينا شينهوا إنرجي” (China Shenhua Energy Co)، أكبر شركة فحم مدرجة في البلاد، إنفاقها الرأسمالي نحو الأوليفينات القائمة على الفحم، وهي اللبنات الكيماوية الأساسية للبلاستيك والألياف والمذيبات، مراهنة على أنها ستحقق عوائد أقوى من الإنتاج القائم على النفط إذا استمرت الاضطرابات في الشرق الأوسط.
تحويل الفحم إلى كيماويات
شهدت صناعة تحويل الفحم إلى كيماويات نمواً سريعاً في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن جماعة الضغط القوية في قطاع التعدين، المدركة للتحدي الذي تفرضه مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، أرادت تطوير مصدر آخر للطلب على منتجها. تزداد أهمية الاستخدامات الصناعية للفحم في وقت تضيق فيه أسواق المواد الأولية المنافسة مثل النافثا، المشتقة من النفط، وغاز النفط المسال، المستخرج من النفط أو الغاز الطبيعي.
وقالت “شينهوا” الأسبوع الماضي إن صافي الدخل انخفض 5.3% في 2025. وتوقعت الشركة ضغوطاً هبوطية على الأسعار في نشاط توليد الكهرباء لديها هذا العام.
وأحد حلولها يتمثل في خفض إنتاج الفحم بنسبة 0.6%، بالنظر إلى أن متوسط الأسعار في 2025 كان أقل بنحو 12% مقارنة بالعام السابق.
ويتمثل حل ثانٍ في المضي قدماً في توسيع مصنعها لإنتاج البولي إيثيلين والبولي بروبلين، وهما من أكثر أنواع البلاستيك شيوعاً، ومن المتوقع أن يضاعف هذا المصنع طاقته السنوية بحلول 2027 إلى 1.4 مليون طن.
وقال تشانغ تشانغيان، الرئيس التنفيذي، خلال إعلان جرى بثه عبر الإنترنت لنتائج الشركة الأسبوع الماضي: “يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إضعاف توافر الإمدادات البتروكيماوية، وتحسين الطلب والتنافسية بالنسبة إلى الأوليفينات المنتجة من الفحم”.
شراء أصول الفحم
وافقت شركة الفحم العملاقة أيضاً على شراء أصول بقيمة 19 مليار دولار من شركتها الأم، تشمل عمليات تحويل الفحم إلى كيماويات. قال تشانغ إن هذه الخطوة تستهدف مواجهة الضغوط الناجمة عن تسارع التحول الأخضر في الصين، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الاقتصاد العالمي.
وقالت “تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب” (China International Capital Corp) في مذكرة إن ميزة هامش الربح للفحم مقارنة بالنفط في إنتاج الكيماويات بلغت الآن أوسع نطاق لها منذ 2015، بينما يشكل الفحم حالياً نحو خُمس إنتاج الصين من الأوليفينات، وفقاً لبيانات عرضتها “نينغشيا باوفنغ إنرجي غروب” (Ningxia Baofeng Energy Group Co) في أحدث بيان لنتائجها. سجلت أكبر شركة منتجة للأوليفينات من الفحم في البلاد قفزة 79% في صافي الدخل العام الماضي بعد توسيع طاقتها السنوية إلى 5 ملايين طن.
تنضم شركات النفط الصينية أيضاً إلى هذا التوجه. أعادت مجموعة “سينوبك” (Sinopec Group)، أكبر شركة تكرير، إحياء مشروع لتحويل الفحم إلى أوليفينات ظل متعثراً لفترة طويلة، بتكلفة تتجاوز 3 مليارات دولار. في الوقت نفسه، خفضت وحدتها المدرجة إنفاقها الرأسمالي على البتروكيماويات بعد تعمق الخسائر في العام الماضي.



