الأسواق

برنت فوق 106 دولارات.. والأسواق تترقب المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية .. 456 مليون دينار تراجعاً في القيمة السوقية للبورصة

تعيش الأسواق المالية العالمية والخليجية على وقع موجة متشابكة من التطورات الجيوسياسية والنفطية والنقدية، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه الأسواق استيعاب التحركات الحادة في أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، بالتزامن مع ترقب أي اختراق دبلوماسي يمكن أن يغير مسار أسواق الطاقة والأصول.
وفي الكويت، تراجعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة خلال الأسبوع من نحو 53.381 مليار دينار إلى 52.925 مليار دينار، بانخفاض يقارب 456 مليون دينار، رغم تمكن مؤشرات السوق من تحقيق ارتفاعات محدودة في جلسة أمس، بما يعكس استمرار حالة التذبذب وغياب الاتجاه الواضح لدى المستثمرين.
وأغلقت بورصة الكويت تعاملاتها أمس على ارتفاع مؤشرها العام 6.40 نقطة، بنسبة 0.07%، ليبلغ 8837.01 نقطة، وسط تداول 351.6 مليون سهم عبر 23,979 صفقة نقدية بقيمة 87.9 مليون دينار، ما يعادل نحو 265.8 مليون دولار.
وارتفع مؤشر السوق الرئيسي 21.40 نقطة، بنسبة 0.23%، ليبلغ 9159.19 نقطة، من خلال تداول 265.3 مليون سهم عبر 15,286 صفقة بقيمة 43.6 مليون دينار.
كما صعد مؤشر السوق الأول 3.55 نقطة، بنسبة 0.04%، إلى 9227.08 نقطة، عبر تداول 95.2 مليون سهم في 8693 صفقة بقيمة 44.2 مليون دينار.
وتكشف حركة التداول أن السوق الكويتي لا يتحرك بمعزل عن التطورات الإقليمية، إذ باتت أسعار النفط ومسارات الإمدادات عبر الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب احتمالات التوصل إلى تسوية أميركية ـ إيرانية، من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن أرباح الشركات والإنفاق الحكومي والسيولة في المنطقة.

 

 

النفط.. عودة التوتر إلى واجهة الأسواق
أغلقت عقود برنت أمس عند 103.08 دولارات للبرميل، بارتفاع 3.83 دولارات أو 3.86%، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.64 دولار إلى 92.16 دولاراً.
كما بلغ سعر النفط الكويتي 106.30 دولارات للبرميل ، منخفضاً 66 سنتاً عن الجلسة السابقة، بينما ارتفع برنت في الأسواق العالمية 3.83 دولارات إلى 103.08 دولارات.
وتأتي القفزة النفطية بعد أيام من التراجع، مع عودة المخاوف بشأن الإمدادات إلى الواجهة، في ظل استمرار الغموض حول مستقبل الحرب ومسار المفاوضات.
وأفادت رويترز بأن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا متباعدتين بشأن كيفية إنهاء الحرب، رغم استمرار المسار الدبلوماسي، الأمر الذي أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.
وفي المقابل، لا تزال أي مؤشرات على تحسن تدفقات النفط من الخليج قادرة على إحداث تحولات سريعة في الأسعار؛ إذ أعادت السعودية تشغيل عمليات خط أنابيب شرق ـ غرب، كما عززت صادراتها، في خطوة تستهدف تخفيف آثار اضطرابات الإمدادات.

مخزونات أميركا ترتفع.. والبنزين يتراجع
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر إلى 426.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاضها بنحو 641 ألف برميل.
كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز كاشينج بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.2 مليون برميل إلى 23.7 مليون برميل، في حين تراجعت مخزونات البنزين مع انخفاض نشاط التكرير في منطقة الغرب الأوسط.
وتقدم هذه البيانات صورة متباينة للسوق؛ فمن جهة، تشير زيادة المخزونات إلى توفر كميات أكبر من الخام في الولايات المتحدة، بينما تظل ضغوط المنتجات المكررة والاضطرابات الجيوسياسية عوامل قادرة على إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة.
السعودية.. تعزيز الإمدادات إلى آسيا
ذكرت «بلومبرغ» أن شحنات النفط السعودية إلى آسيا سجلت مستويات مرتفعة منذ بداية الحرب مع إيران، مع تكثيف المملكة إمداداتها إلى كبار المشترين الآسيويين وسط مخاوف نقص المعروض.
وتتزامن هذه التحركات مع تأكيد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر امتلاك الشركة مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تساعدها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، إلى جانب دراسة مسارات تصدير إضافية وتعزيز القدرات التخزينية خارج المملكة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة للأسواق الخليجية، لأن استمرار تدفق النفط عبر مسارات بديلة أو زيادة الطاقة اللوجستية قد يخفف جزءاً من المخاطر التي انعكست خلال الأسابيع الماضية على تقييمات الأسهم والأصول في المنطقة.

الأسواق العالمية.. التذبذب يمتد من النفط إلى الأسهم
وتراجعت معظم مؤشرات الأسهم العالمية وسط محاولة المستثمرين استيعاب التقلبات في أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية.
وتراجع «كاك 40» الفرنسي 0.2%، و«داكس» الألماني 0.9%، بينما انخفض «فوتسي 100» البريطاني 0.1%. كما تراجعت العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6% ولـ«داو جونز» 0.4%.
وفي آسيا، صعد «نيكاي 225» الياباني 0.8% بدعم من أسهم شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تراجع «هانغ سنغ» 0.3% و«شنغهاي المركب» 1.2%، في حين انخفض «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي 0.7%.

وبذلك تبدو الأسواق أمام معادلة شديدة الحساسية: أي انفراجة دبلوماسية قد تخفف علاوة المخاطر النفطية، بينما استمرار التصعيد يعيد دعم أسعار الطاقة ويزيد مخاوف التضخم والفائدة.
وتظل أسواق الخليج أكثر ارتباطاً بهذه التطورات، ليس فقط من خلال أسعار النفط، وإنما أيضاً عبر انعكاسها على التضخم والسيولة وتوقعات أسعار الفائدة والإنفاق الحكومي.

الذهب تحت ضغط الدولار والفائدة
يتحرك الذهب قرب 4,280 دولاراً للأونصة في تداولات 24 سبتمبر، فيما يبلغ سعر الغرام عيار 24 في الكويت نحو 42.6 دينار وفق بيانات الأسعار الفورية.
وتعرض المعدن لضغوط خلال الأيام الماضية مع ارتفاع الدولار وتزايد توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على الملاذات الآمنة. وكانت رويترز قد سجلت الذهب عند 4325 دولاراً للأونصة في 22 سبتمبر، مع استمرار تأثير توقعات الفائدة الأميركية على المعدن.

الدولار يترقب مسار الفائدة
يتداول الدولار مقابل الدينار الكويتي حول 0.306–0.307 دينار للدولار، فيما واصل الدولار العالمي الاستفادة من توقعات بقاء السياسة النقدية الأميركية مشددة لفترة أطول.
وسجل مؤشر الدولار العالمي ارتفاعاً في الأيام الماضية، مدعوماً بتوقعات المزيد من تشديد السياسة النقدية الأميركية، وهو ما يمثل عاملاً ضاغطاً على الذهب وبعض الأصول المقومة بالدولار.

بتكوين فوق 83 ألف دولار
تتداول بتكوين قرب 83.3 ألف دولار، بما يعادل نحو 25.7 ألف دينار كويتي، وفق بيانات الأسعار الفورية في الكويت.
وكانت العملة المشفرة قد سجلت في وقت سابق من الأسبوع مستويات تجاوزت 85 ألف دولار، مدفوعة بتحسن شهية المخاطرة وتطورات تنظيمية في الولايات المتحدة، قبل أن تتعرض لضغوط مع عودة تقلبات النفط والأسواق العالمية.

وتظل بتكوين أكثر حساسية لتحولات شهية المخاطرة والسيولة العالمية مقارنة بالذهب، ما يجعلها مؤشراً مهماً على اتجاه المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى