أهم الاخبارنفط وذهب وعملات

د. فراس السالم :الكويت أمام فرصة لتعظيم عوائد ثروتها النفطية برغم تقلبات الأسواق

تطوير الغاز البحري ضرورة لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة

د. فراس السالم :الكويت أمام فرصة لتعظيم عوائد ثروتها النفطية برغم تقلبات الأسواق

تطوير الغاز البحري ضرورة لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة
مصفاة الزور تعزز قدرة الكويت على تحقيق هوامش أعلى من النفط المكرر
مشروع الدرة يعزز أمن الطاقة ويفتح المجال لزيادة صادرات النفط
التكرير وتسييل الأصول والغاز ركائز جديدة لتعزيز إيرادات الكويت


يشهد سوق النفط العالمي خلال عام 2026 مرحلة جديدة تتسم بتداخل عوامل العرض والطلب مع التطورات الجيوسياسية، في وقت تتجه فيه أسواق الطاقة نحو مزيد من التعقيد والتقلب،وبينما أسهمت عودة الإمدادات الإضافية من تحالف «أوبك+» وارتفاع إنتاج كبار المنتجين من خارج المنظمة في الحد من ارتفاع أسعار الخام، وفرضت التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الشحن في الممرات الحيوية علاوات مخاطر جديدة على أسواق الطاقة العالمية.

وفي قلب هذه التحولات، تقف الكويت أمام معادلة اقتصادية دقيقة، باعتبار النفط المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل تطورات الأسعار العالمية وحصص الإنتاج ذات تأثير مباشر على أداء الاقتصاد والمالية العامة. إلا أن التحديات الراهنة، وفق رؤية الخبير النفطي د. فراس السالم، ورئيس مجلس الأعمال الكويتي، لا تعني بالضرورة تقليص الفرص، بل تفرض إعادة النظر في نموذج الاستفادة من الثروة النفطية وتعظيم القيمة المضافة منها.
ويرى السالم أن الكويت تمتلك مجموعة من الأدوات التي يمكن أن تمنح قطاعها النفطي قدرة أكبر على مواجهة دورات الأسعار وتقلبات الأسواق، وفي مقدمتها التوسع في أنشطة التكرير، وتعزيز إنتاج المنتجات النفطية ذات القيمة الأعلى، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، إلى جانب الاستفادة من تسييل بعض أصول البنية التحتية وتوجيه السيولة نحو مشاريع إنتاجية واستراتيجية.
وتبرز مصفاة الزور كإحدى أهم ركائز هذه الاستراتيجية، إلى جانب مشروع “شاهين لتسييل أصول شبكة أنابيب النفط الخام، والتوجه نحو تطوير موارد الغاز، وفي مقدمتها مشروع مرافق معالجة الغاز المرتبط بحقل الدرة، بما يعزز أمن الطاقة محلياً ويفتح المجال أمام تحرير كميات إضافية من النفط الخام للتصدير.
خلال الحوار، وضع د.السالم قراءة شاملة لمشهد النفط العالمي في 2026، وانعكاساته على الكويت، مستعرضاً فرص القطاع النفطي في مواجهة انخفاض الأسعار وتقلبات الإنتاج، ومستقبل التكرير والبتروكيماويات والغاز، فضلاً عن أهمية الإصلاحات الهيكلية وتسييل الأصول في دعم الاستدامة المالية والاقتصادية للدولة، المزيد في تفاصيل الحوار التالي

 

*بداية، كيف تقرأون مشهد سوق النفط العالمي خلال عام 2026، في ظل المتغيرات المتسارعة على مستوى الإنتاج والطلب والتوترات الجيوسياسية؟
– سوق النفط العالمي دخل خلال عام 2026 مرحلة من التوازنات المعقدة والمتضاربة. فمن جهة، نشهد زيادة تدريجية في الإمدادات مع بدء تحالف «أوبك+» استعادة جزء من التخفيضات الطوعية للإنتاج، ومن جهة أخرى يواصل منتجون من خارج أوبك، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا، تسجيل مستويات إنتاج مرتفعة.
لذلك أعتقد أن سوق النفط سيظل خلال المرحلة المقبلة محكوماً بمعادلة دقيقة بين وفرة الإمدادات من ناحية والمخاطر الجيوسياسية من ناحية أخرى.


* هل تعتقدون أن زيادة إنتاج «أوبك+» ستؤدي إلى استمرار الضغوط على أسعار النفط؟
– بالتأكيد، زيادة المعروض تشكل أحد أهم العوامل التي تحد من ارتفاع الأسعار، خصوصاً مع وصول إنتاج الدول من خارج «أوبك» إلى مستويات قياسية. لكن «أوبك+» تتحرك بصورة تدريجية ومدروسة، والهدف ليس إغراق السوق، وإنما استعادة الحصة السوقية التي فقدتها الدول المنتجة خلال فترة خفض الإنتاج، مع المحافظة على استقرار السوق وتجنب حدوث انهيار حاد في الأسعار.
* وماذا عن الطلب العالمي على النفط؟ هل بدأت السيارات الكهربائية بالفعل تؤثر على استهلاك الوقود التقليدي؟
-هناك بالفعل تحول واضح في أنماط الطلب، خصوصاً في أسواق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والصين، حيث يتزايد انتشار السيارات الكهربائية، وهو ما يفرض ضغوطاً على الطلب على وقود الطرق التقليدي، وخصوصاً البنزين.
لكن الصورة ليست سلبية بالنسبة للنفط ككل؛ فهناك قطاعات أخرى تحافظ على معدلات طلب قوية، وفي مقدمتها وقود الطائرات واللقيم المستخدم في الصناعات البتروكيماوية، إضافة إلى الطلب المرتبط بالنقل البحري.
* كيف تنعكس هذه التطورات على الاقتصاد الكويتي والمالية العامة للدولة؟
– الكويت من أكثر الدول حساسية تجاه حركة أسعار النفط، نظراً للدور الكبير الذي تلعبه الإيرادات النفطية في تمويل الميزانية العامة. ولذلك فإن انخفاض متوسط أسعار الخام يمثل تحدياً مباشراً للمالية العامة.
وفي المقابل، فإن زيادة الإنتاج النفطي يمكن أن توفر دعماً للناتج المحلي الإجمالي. وتشير التقديرات إلى إمكانية نمو الناتج المحلي الحقيقي بنحو 3.9% خلال عام 2026، مدعوماً بنمو إنتاج القطاع النفطي بنحو 5.4%. .
* هل يعني ذلك أن العجز المالي سيظل أحد أبرز التحديات أمام الكويت؟
-نعم، استمرار أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبياً يعني استمرار الضغوط على الميزانية العامة، وقد يتسع العجز المالي إلى مستويات تقارب 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي وفق بعض التقديرات.
* في ظل هذه الضغوط، أين تكمن فرص الكويت في القطاع النفطي؟
– الفرصة الأساسية أمام الكويت تتمثل في الانتقال بصورة أكبر من مفهوم تصدير النفط الخام إلى مفهوم تعظيم القيمة المضافة من كل برميل يتم إنتاجه.
وهذا يعني الاستثمار في التكرير والبتروكيماويات والمنتجات النفطية ذات الهوامش الأعلى، إلى جانب رفع كفاءة الإنتاج والتشغيل، والاستفادة من الأصول النفطية بطريقة أكثر كفاءة.
* ما أهمية التشغيل الكامل لمصفاة الزور في هذه المعادلة؟
– مصفاة الزور تمثل تحولاً مهماً في استراتيجية الكويت النفطية. بطاقة تكريرية تبلغ نحو 615 ألف برميل يومياً، حيث أصبحت المصفاة أداة رئيسية لتحويل جزء من الخام الكويتي إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
* وهل يمكن أن تصبح التكريرات النفطية أحد مصادر زيادة الإيرادات للكويت مستقبلاً؟

– بالتأكيد، وهذا أحد أهم المسارات الاستراتيجية. القيمة لا تأتي فقط من كمية النفط التي تنتجها الدولة، وإنما من كيفية استغلال كل برميل وتحويله إلى منتجات تحقق عائداً أعلى.، كما أن الطلب العالمي يتغير، وبالتالي فإن امتلاك طاقات تكريرية مرنة وقادرة على إنتاج مجموعة متنوعة من المشتقات يمثل ميزة تنافسية للكويت.

* شهد القطاع النفطي الكويتي أيضاً خطوات على صعيد إعادة الهيكلة والدمج المؤسسي. كيف تقيمون هذه الخطوة؟
– الدمج المؤسسي يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو رفع الكفاءة وتقليل التكاليف إذا تم تنفيذه بصورة مدروسة. توحيد بعض عمليات التوريد والمشتريات والخدمات والعمليات التشغيلية يمكن أن يحقق وفورات اقتصادية ويقلل الازدواجية بين الشركات.
والأهم هو أن يكون الهدف النهائي من إعادة الهيكلة هو تحسين الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع، وليس مجرد تغيير الهياكل التنظيمية.
* ماذا عن مشروع ” شاهين” لتسييل أصول شبكة أنابيب النفط؟
– مشروع ” شاهين” يمثل نموذجاً مهماً في كيفية الاستفادة من الأصول الاستراتيجية مع الحفاظ على السيطرة التشغيلية عليها.
والمشروع يعتمد على شراكة استثمارية طويلة الأجل بقيمة تصل إلى نحو 16 مليار دولار، مع تحالف استثماري عالمي، ويتيح للكويت الحصول على سيولة نقدية كبيرة مع استمرار شركة نفط الكويت في الاحتفاظ بحصة الأغلبية والسيطرة التشغيلية على شبكة الأنابيب.

 

* وهل يمكن اعتبار ” شاهين ” بديلاً عن الاقتراض لتمويل المشاريع النفطية؟
– أحد أهم جوانب المشروع أنه يوفر سيولة من خلال تسييل أصل قائم، بدلاً من الاعتماد الكامل على الاقتراض وهذا يعطي الكويت مساحة أكبر لتمويل خططها الاستثمارية دون زيادة أعباء الدين بنفس المستوى الذي قد ينتج عن التمويل التقليدي.

* ننتقل إلى ملف الغاز، كيف تنظرون إلى التطورات المرتبطة بحقل الدرة؟
– حقل الدرة يمثل أحد المشاريع المهمة في استراتيجية الكويت لتطوير موارد الغاز وتعزيز أمن الطاقة وطرح مناقصة إنشاء مرافق ومجمع معالجة الغاز الشاطئي المرتبط بالحقل، بقيمة تقدر بنحو 3.3 مليار دولار، يمثل تطوراً مهماً في هذا المسار.
المشروع يستهدف إنشاء مجمع لمعالجة الغاز في منطقة الزور، بطاقة تصاعدية تبدأ بنحو 632 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي، إلى جانب إنتاج كميات من المكثفات تتراوح بين 60 ألفاً و88.9 ألف برميل يومياً.

* ما الأهمية الاقتصادية لمشروع معالجة غاز الدرة بالنسبة للكويت؟
– الأهمية تتجاوز إنتاج الغاز نفسه. الكويت تحتاج إلى كميات كبيرة من الغاز لتلبية احتياجات محطات توليد الكهرباء، وبالتالي فإن تطوير مصادر الغاز المحلية يمكن أن يقلل الاعتماد على حرق النفط الخام والسوائل النفطية لتوليد الطاقة.وعندما يتم توفير الغاز لمحطات الكهرباء، يمكن تحرير كميات من النفط الخام كانت تستخدم محلياً، وإعادة توجيهها إلى الأسواق الخارجية، وبالتالي تحقيق عوائد تصديرية أعلى.

 

 

* هل تعتقدون أن الكويت بحاجة إلى تسريع الاستثمار في الغاز؟
– نعم، لأن الغاز سيكون أحد المكونات الرئيسية في مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة. الاستثمار في الغاز لا يعني فقط زيادة الإنتاج، بل تطوير منظومة متكاملة تشمل الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والنقل والاستخدام المحلي.
كما أن وجود مصادر غاز محلية قوية يمنح الكويت مرونة أكبر في إدارة مزيج الطاقة، ويتيح توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير أو الصناعات ذات القيمة المضافة.

*في ضوء كل هذه التطورات، كيف ترون مستقبل القطاع النفطي الكويتي خلال السنوات المقبلة؟
– أرى أن القطاع النفطي الكويتي أمام مرحلة مهمة جداً، عنوانها الرئيسي سيكون الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة.
والكويت لا تحتاج فقط إلى زيادة إنتاج النفط، وإنما تحتاج إلى تحقيق أفضل عائد اقتصادي من كل برميل، سواء من خلال التكرير أو البتروكيماويات أو الغاز أو تطوير البنية التحتية أو تسييل الأصول.
كما أن الوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة مستقبلاً يجب أن يترافق مع استثمارات نوعية في التكنولوجيا والكفاءة التشغيلية والأسواق النهائية.
* ما الرسالة التي توجهونها إلى صانع القرار الاقتصادي في الكويت في ظل هذه المتغيرات؟
– الرسالة الأساسية هي أن تقلبات سوق النفط يجب أن تكون حافزاً لتسريع الإصلاح وليس سبباً للتباطؤ.
والكويت تمتلك إمكانات مالية ونفطية وبنية تحتية قوية، لكن الاستفادة منها تتطلب استمرار الإصلاحات، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعظيم عوائد الأصول، وتطوير القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل.
والنفط سيبقى لسنوات طويلة مورداً استراتيجياً للكويت، لكن التحدي الحقيقي هو كيفية تحويل هذه الثروة إلى قاعدة اقتصادية أكثر استدامة، بحيث لا تكون المالية العامة رهينة للتغيرات اليومية في أسعار النفط.

* أخيراً، هل يمكن القول إن انخفاض أسعار النفط يمثل تحدياً فقط للكويت؟
– ليس بالضرورة. كل تحدٍ في سوق النفط يحمل في الوقت نفسه فرصة. انخفاض الأسعار يضغط على الإيرادات، لكنه يدفع المنتجين إلى البحث عن الكفاءة، وتحسين العمليات، وتعظيم القيمة المضافة.
بالنسبة للكويت، لدينا اليوم مجموعة من المشاريع والاستثمارات التي يمكن أن تشكل أدوات للتحوط أمام تقلبات السوق، من مصفاة الزور إلى تطوير الغاز ومشروع ” شاهين ” وغيرها.
وإذا تم توظيف هذه المشاريع ضمن استراتيجية اقتصادية متكاملة، فإن الكويت تستطيع الانتقال من مرحلة التعامل مع تقلبات أسعار النفط إلى مرحلة صناعة القيمة من مواردها النفطية وتعزيز قدرتها على مواجهة دورات السوق المستقبلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى