اخبار محلية

الجعيدان : “التستر التجاري” امتداد لمسيرة تشريعية متكاملة

*الزيد :القانون يسد فراغاً حقيقياً في التنظيم لكنه يحتاج إلى مزيد من التبصر

كتب عبدالله عثمان :

قالت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة بداح الجعيدان إن صدور المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 في شأن مكافحة التستر التجاري يمثل امتداداً لمسيرة تشريعية بدأت بالمادة 23 من قانون التجارة الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980، مؤكدة أن تطور بيئة الأعمال وتنوع صور الممارسة الاقتصادية استدعى وضع إطار قانوني متكامل يتعامل بصورة مباشرة مع حالات تمكين الغير من ممارسة نشاط اقتصادي بالمخالفة للقانون، أو استخدام الرخص والسجلات والأسماء التجارية كغطاء قانوني، أو الالتفاف على نسب الملكية المقررة قانوناً.

وأضافت خلال ندوة “المستفيد الفعلي ومكافحة التستر التجاري”، التي استضافتها غرفة تجارة وصناعة الكويت،أن الموضوع يرتبط بسلامة البيئة التجارية والاقتصادية في الكويت، وما يرتبط به من جهود وطنية لتعزيز الشفافية وحماية السوق ودعم نزاهة التعاملات التجارية.

وأوضحت أن منظومة مكافحة التستر التجاري لا تنفصل عن الجهود الوطنية الأوسع في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مبينة أن إخفاء الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر أو ينتفع من النشاط الاقتصادي قد يفتح المجال أمام توظيف الشركات والكيانات القانونية في غير أغراضها، سواء لإخفاء الملكية الحقيقية أو تمرير الأموال أو إبعاد النشاط الفعلي عن الرقابة القانونية والرقابية.

المستفيد الفعلي
وأشارت الجعيدان إلى أن الكويت عملت خلال السنوات الماضية على تطوير منظومة المستفيد الفعلي باعتبارها إحدى أهم الأدوات لمواجهة توظيف الشكل القانوني في غير غرضه، لافتة إلى أن المنظومة تطورت من مرحلة التسجيل والإفصاح إلى مرحلة الإنفاذ والتحقق والتدقيق على صحة البيانات.
وقالت إن الهدف من المنظومة يتمثل في إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للمستفيدين الفعليين، ومنع استخدام الكيان ستاراً لإخفاء الملكية أو السيطرة النهائية، وتمكين الجهات المختصة من الوصول إلى معلومات كافية ودقيقة ومحدثة عند الحاجة.
وكشفت أن دولة الكويت حققت تقدماً ملموساً في هذا المجال، إذ ارتفعت نسبة تسجيل المستفيد الفعلي إلى أكثر من 98 في المئة بين الكيانات المستهدفة، نتيجة حملات التوعية وتطوير الأنظمة الإلكترونية وربط الخدمات، إلى جانب رفع مستوى الامتثال والانتقال التدريجي من التوعية إلى الإنفاذ والتحقق.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن التزام الكويت بتعزيز منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبما يتوافق مع معايير مجموعة العمل المالي «FATF»، ولا سيما المتطلبات المتعلقة بشفافية الأشخاص الاعتباريين وتحديد المستفيد الفعلي.
وأضافت أن نتائج عمليات التقييم الدولي عززت أهمية الانتقال من مجرد وجود التشريع إلى إثبات فعاليته عملياً، من خلال جودة البيانات وسرعة الوصول إليها وتبادل المعلومات بين الجهات والقدرة على اكتشاف الاستخدام غير المشروع للكيانات القانونية.

التستر والمستفيد
وأوضحت الجعيدان أن قانون مكافحة التستر التجاري ومنظومة المستفيد الفعلي يكمل كل منهما الآخر، إذ تساعد بيانات المستفيد الفعلي في معرفة الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر على الكيان، بينما يحدد قانون مكافحة التستر التجاري ما إذا كانت هذه الملكية أو السيطرة أو الممارسة قد استخدمت بصورة تخالف القانون.
ولفتت إلى أن قانون مكافحة التستر التجاري يؤدي دوراً مهماً في دعم منظومة مكافحة غسل الأموال، من خلال تضييق نطاق الأنشطة التي تمارس خارج إطارها القانوني، وصعوبة استخدام الرخص أو الشركات أو الأسماء التجارية كواجهة تخفي الممارس الفعلي للنشاط أو المستفيد منه.
وشددت على ضرورة التمييز بين المخالفة التجارية وجريمة غسل الأموال، وبين المستفيد الفعلي المفصح عنه بصورة منتظمة ومن يتعمد إخفاءه، مؤكدة أن الغاية تتمثل في بناء الثقة على معرفة واضحة، ووصول الجهات المختصة إلى الحقيقة وقت الحاجة، وضمان قيام المنافسة على الكفاءة.
وأكدت الجعيدان أن العائد الإيجابي للمنظومة يعود على التاجر الملتزم قبل غيره، موضحة أن من يستخرج ترخيصه بصفته الحقيقية، ويسجل بياناته بدقة، ويمارس نشاطه في حدود ما رُخص له، كان يواجه منافسة غير متكافئة من أنشطة تعمل خارج الإطار القانوني ولا تتحمل الكلفة ذاتها.
وأضافت أن ضبط هذه الممارسات يمثل إنصافاً للتاجر الملتزم وإعادة للمنافسة إلى أساسها الصحيح القائم على جودة السلعة والخدمة.
كما أشارت إلى أن وضوح الملكية والسيطرة ييسر الوصول إلى التمويل المصرفي، ويعزز قدرة الشركات الكويتية على الدخول في شراكات إقليمية ودولية تشترط معرفة المستفيد الفعلي.
واعتبرت أن السجل الواضح أصبح «أصلاً من أصول المنشأة» وعنصراً في سمعتها التجارية، وليس عبئاً إدارياً، مؤكدة أن الهدف هو أن يصبح الامتثال ميزة تكتسب، وليس كلفة تتحمل.

وقالت الجعيدان إن الركيزة الثالثة للمنظومة تتمثل في المسؤولية، باعتبارها العنصر الذي ينقل القواعد والتشريعات من النص إلى الممارسة.
وأكدت أن الرسالة الأساسية تتمثل في ضرورة أن تكون صفة صاحب النشاط واضحة، والممارس الفعلي معروفاً، والمستفيد الحقيقي محدداً، وأن تتم ممارسة الأنشطة من خلال التراخيص والكيانات القانونية الصحيحة.
ومن جانبه قال المدير العام المساعد لغرفة تجارة وصناعة الكويت عماد الزيد إن المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 بشأن مكافحة التستر التجاري حظي باهتمام استثنائي، سواء من أصحاب الاختصاص الاقتصادي والقانوني أو من المواطنين والمقيمين، من خلال الدراسات والمقالات والندوات ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف الزيد، خلال ندوة حول “المستفيد الفعلي ومكافحة التستر التجاري”، أن هذا الاهتمام يعكس أهمية التشريع ومساسه المباشر بمصالح شريحة كبيرة من أصحاب المشاريع الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته يفرض على المشرع حرصاً موازياً للإحاطة بكل جوانب التستر التجاري وأبعاده وآثاره الاقتصادية والمجتمعية.
وأعرب عن تقدير غرفة تجارة وصناعة الكويت للجهات والجهود التي ساهمت في هذا الزخم العلمي والإعلامي الذي واكب صدور القانون، مشيراً إلى أن الندوة تميزت بمشاركة وزارة التجارة والصناعة، باعتبارها الجهة التي تقف وراء التشريع وتقع عليها بالدرجة الأولى مسؤولية إنفاذه، والأقدر على تفسير مواده وتوضيح آلياته والإجابة عن التساؤلات المتزايدة بشأنه.
وقال الزيد إن الغرفة أجرت، قبل عقد الندوة، دراسة أولية لقانون مكافحة التستر التجاري بهدف استخلاص سماته الرئيسية، موضحاً أن الحوار الذي شهدته الندوة أكد إلى حد بعيد ما رصدته الدراسة.

 

تجريم التستر
وبيّن أن قانون مكافحة التستر التجاري جاء استجابة لحاجة ملحة فرضتها الفجوة التي تعمقت على مر السنين بين الملكية المعلنة والملكية الحقيقية المستقرة للمشاريع الاقتصادية.
وأوضح أن القانون أحدث تحولاً في التعامل مع التستر التجاري، من مجرد الإبطال المدني إلى التجريم القضائي المدعوم بعقوبات حاسمة، كما استهدف تعزيز قدرة الدولة على الرقابة والتمويل والتحصيل.
ملاحظات
وفي المقابل، رأى الزيد أن القانون جاء “مقتصراً أكثر مما يجب” في مواده وصياغته وآلياته، ما يجعل نجاح إنفاذه يعتمد إلى حد كبير على اللائحة التنفيذية.
وأبدى تحفظاً بشأن قدرة اللائحة التنفيذية على تحمل هذا العبء، خصوصاً أن القانون، بحسب قوله، لم يأت على ذكرها ولم يُحل إليها بصورة واضحة.
كما أشار إلى أن الغرفة كانت تتمنى أن يمنح القانون المشاركين في ظاهرة التستر التجاري، قبل صدوره، فرصة كافية لتعديل أوضاعهم في ظل حماية واضحة من توقيع العقوبة بحقهم، معرباً عن عدم رضا الغرفة عن المادة التاسعة المتعلقة بمكافأة المبلغين.
وأكد الزيد أن القانون يسد فراغاً حقيقياً وخطيراً في التنظيم والجزاء، لكنه يحتاج إلى مزيد من التبصر في آثاره الاقتصادية والمجتمعية، حتى لا يترك آثاراً سلبية، خصوصاً على كفاءة واقتصاديات الأنشطة المهنية والخدمات الحرفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى