أهم الاخبارتقارير

بورصة تكساس تدخل سباق وول ستريت.. هل تنجح في انتزاع حصة من نيويورك وناسداك؟

بورصة تكساس تدخل سباق وول ستريت.. هل تنجح في انتزاع حصة من نيويورك وناسداك؟

دالاس – بدأت بورصة تكساس للأوراق المالية «TXSE» التشغيل الفعلي في يوليو الماضي، لتدخل بذلك سوق رأس المال الأمريكي شديد التنافسية، في خطوة تطرح تساؤلات حول قدرة بورصة جديدة على منافسة بورصتي نيويورك وناسداك، اللتين تهيمنان على الجزء الأكبر من تداولات وإدراجات الأسهم في الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تضم فيه الولايات المتحدة بالفعل نحو 18 بورصة وطنية للأوراق المالية مسجلة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، ما يجعل دخول لاعب جديد إلى هذا السوق تحدياً كبيراً، رغم الدعم المالي والمؤسسي الذي تحظى به بورصة تكساس.

بورصة جديدة في قلب تكساس

تأسست بورصة تكساس ومقرها مدينة دالاس، وأُعلن عنها للمرة الأولى في يونيو 2024، قبل أن تحصل على موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية رسمياً في سبتمبر 2025.

وبدأت البورصة التداول تدريجياً في 6 يوليو 2026، قبل الوصول إلى التشغيل الكامل بنهاية الشهر نفسه، مستندة إلى قاعدة قوية من المستثمرين والمؤسسات المالية.

ونجحت «TXSE» في جمع 161 مليون دولار خلال جولة التمويل الأولى من أكثر من 50 مستثمراً، قبل أن يرتفع رأس المال الذي جمعته إلى نحو 250 مليون دولار في الجولة الثانية.

وتضم قائمة الداعمين مؤسسات مالية كبرى، من بينها «بلاك روك» و«سيتادل» و«تشارلز شواب»، إلى جانب كبار صناع السوق ومديري الأصول وشركات مساهمة عامة.

ويبلغ عدد مساهمي البورصة حالياً أكثر من 80 بنكاً وشركة تداول ومستثمراً ورائد أعمال، يديرون مجتمعين كيانات تصل قيمتها السوقية إلى تريليونات الدولارات.

ماذا تقدم بورصة تكساس؟

تسعى «TXSE» إلى العمل كمنصة متكاملة للتداول وإدراج الشركات الأمريكية والعالمية، وتقدم نفسها باعتبارها بورصة وطنية إلكترونية تهدف إلى زيادة المنافسة والتنوع في أسواق الأسهم الأمريكية.

وتعتمد البورصة على قواعد إدراج تستهدف تبسيط الإجراءات أمام الشركات المصدرة، إلى جانب التركيز على الشفافية واستقرار البيئة التنظيمية على المدى الطويل.

وتتوقع البورصة إدراج أول صناديق المؤشرات المتداولة خلال خريف 2026، على أن تبدأ أولى عمليات الاكتتاب العام أو إدراج الشركات بحلول نهاية العام.

وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لبورصة تكساس، جيمس لي، إن البورصة تسعى إلى تقديم معايير إدراج وسياسات لحوكمة الشركات تخدم مصالح المستثمرين والمصدرين على المدى الطويل.

كما صممت البورصة بنيتها التكنولوجية اعتماداً على محركات مطابقة حديثة وزمن استجابة متساوٍ، واستقطبت مسؤولين تنفيذيين لديهم خبرات سابقة في بورصتي شيكاغو للخيارات وناسداك.

سوق أمريكية مزدحمة

رغم الطموحات الكبيرة، تدخل بورصة تكساس سوقاً تتمتع بالفعل ببنية تحتية متطورة ومتعددة البورصات.

وتتصدر بورصة نيويورك وناسداك المشهد، إذ تقدر القيمة الإجمالية للأسهم المدرجة فيهما بنحو 70 تريليون دولار، مع آلاف الشركات المدرجة في قطاعات متنوعة.

وتضم السوق الأمريكية أيضاً بورصات أخرى، أبرزها «Cboe» التي تعد ثالث أكبر سوق للأسهم في الولايات المتحدة وتدير أربع بورصات للأسهم، إلى جانب بورصة نيويورك أركا المتخصصة بدرجة كبيرة في صناديق المؤشرات المتداولة والأسهم، وبورصة «MEMX» التي تركز على التداول منخفض التكلفة.

وبالتالي، فإن التحدي الأساسي أمام «TXSE» لا يتمثل فقط في جذب المستثمرين، وإنما في إقناع الشركات باختيارها منصة للإدراج والتداول بدلاً من البورصات القائمة.

لماذا تحتاج أمريكا إلى بورصة جديدة؟

لا يرتبط تأسيس بورصة تكساس بدافع سياسي، وإنما يستند بدرجة كبيرة إلى اعتبارات تجارية واقتصادية، أبرزها تعزيز المنافسة، وخفض التكاليف، والاستفادة من النمو الاقتصادي والمالي المتسارع في ولاية تكساس.

فلسنوات طويلة، هيمنت نيويورك وناسداك على عمليات إدراج وتداول الأسهم الأمريكية، وهو ما دفع بعض المؤيدين إلى الاعتقاد بأن وجود منافس جديد يمكن أن يمنح الشركات خيارات أوسع ويحفز الابتكار في القطاع.

كما يمكن لدخول بورصة جديدة أن يزيد الضغط على البورصات القائمة فيما يتعلق بالرسوم وشروط الإدراج، حتى لو استغرق ظهور أثر المنافسة الجديدة وقتاً.

وتراهن «TXSE» كذلك على معالجة ما تعتبره ارتفاعاً في تكلفة الإدراج والاستمرار في الأسواق الأمريكية، إلى جانب الأعباء التنظيمية ومتطلبات الامتثال التي قد تدفع بعض الشركات إلى البقاء خارج الأسواق العامة.

وترى إدارة البورصة أن تخفيف هذه الأعباء يمكن أن يساعد في عكس اتجاه تراجع أعداد الشركات المدرجة في البورصات الأمريكية.

تكساس تتحول إلى مركز مالي

تستفيد بورصة تكساس من التحولات الاقتصادية التي شهدتها الولاية خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال عدد من الشركات الكبرى إليها، ومن بينها «تسلا» التي نقلت مقرها الرئيسي إلى تكساس.

وساهم ذلك في تعزيز مكانة مدينتي دالاس وهيوستن كمراكز مالية واقتصادية، وهو ما يوفر للبورصة الجديدة قاعدة إقليمية يمكن البناء عليها.

ويرى مؤيدو المشروع أن وجود بورصة في دالاس يمكن أن يسهم في تطوير بنية تحتية مالية متكاملة داخل الولاية، ويعزز طموح تكساس للتحول إلى أحد أهم المراكز المالية في الولايات المتحدة.

نيويورك وناسداك تتحركان

لم تنتظر البورصتان الأكبر في الولايات المتحدة حتى تتضح قدرة المنافس الجديد على جذب الشركات.

فقد أعادت بورصة نيويورك تسمية بورصة شيكاغو التابعة لها لتصبح «بورصة نيويورك تكساس»، كما وسعت ناسداك فريق إدراج الأسهم في الولاية وأطلقت منصة «ناسداك تكساس».

وتكشف هذه التحركات عن إدراك البورصات الكبرى للأهمية المتزايدة للسوق المالية في تكساس، ورغبتها في الحفاظ على حضورها القوي في المنطقة مع ظهور منافس جديد.

هل تنجح بورصة تكساس؟

رغم التمويل الكبير وقاعدة الداعمين القوية، لا تزال «TXSE» أمام اختبار حقيقي يتمثل في قدرتها على جذب الشركات الكبرى إلى منصتها.

وحتى الآن، لم تعلن أي شركة كبرى عن خطط لإدراج أسهمها في بورصة تكساس بدلاً من نيويورك أو ناسداك، ما يعني أن البورصة الجديدة تحتاج إلى إثبات قدرتها على تقديم قيمة إضافية ملموسة للمصدرين والمستثمرين.

ويرى محللو السوق أن المنافسة في قطاع البورصات الأمريكية ستظل شديدة، وأن الشركات ستراقب أداء «TXSE» قبل اتخاذ قرارات بشأن نقل إدراجاتها أو اختيارها كمنصة جديدة.

ومع ذلك، فإن دخول منافس جديد قد يمنح الشركات المصدرة مزيداً من القوة التفاوضية فيما يتعلق بالرسوم وشروط الإدراج، وهو ما قد ينعكس في النهاية على كفاءة السوق وتنوع الخيارات المتاحة أمام الشركات.

منافسة قد تعيد رسم خريطة الأسواق الأمريكية

من المرجح أن تحافظ بورصتا نيويورك وناسداك على موقعهما المهيمن خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى حجمهما وخبرتهما وقاعدة الشركات والمستثمرين الواسعة التي تتمتعان بها.

لكن بورصة تكساس قد تتمكن من حجز مساحة خاصة بها إذا نجحت في استقطاب شركات من قطاعات تتمتع بها الولاية بقوة، مثل الطاقة والتكنولوجيا والصناعة، مستفيدة من علاقاتها المحلية واستراتيجيتها التي تركز على احتياجات الشركات المصدرة.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كانت بورصة تكساس ستطيح بنيويورك أو ناسداك، وإنما ما إذا كانت ستنجح في خلق منافسة حقيقية داخل سوق رأس المال الأمريكي.

فبالنسبة للشركات والمستثمرين، يعني ظهور لاعب جديد خيارات إضافية، وقد يصبح من المثير خلال السنوات المقبلة متابعة الشركات التي ستختار الإدراج في دالاس، تماماً كما يراقب المستثمرون اليوم حركة الشركات في وول ستريت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى