أخبار العالمأهم الاخبارنفط وذهب وعملات

الطاقة في أسبوع: علاوة المخاطر الجيوسياسية تُبقي الأسواق تحت الضغط رغم الهدنة

الطاقة في أسبوع: علاوة المخاطر الجيوسياسية تُبقي الأسواق تحت الضغط رغم الهدنة
الطاقة في أسبوع: علاوة المخاطر الجيوسياسية تُبقي الأسواق تحت الضغط رغم الهدنة


رغم الهدنة الهشة بين أمريكا وإيران، لا تزال علاوة المخاطر الجيوسياسية تضغط على تكاليف شحن النفط، في وقت غيّرت فيه الأزمة من سلوك شركات الشحن وزادت تحفظها في تشغيل الناقلات عبر الخليج. كما عادت أسواق الغاز الطبيعي المسال إلى دائرة القلق، إذ تهدد التوترات المتجددة بتأخير تعافي صادرات الخليج وتقليص نمو المعروض العالمي خلال 2026 رغم دخول طاقات إنتاجية جديدة في أمريكا الشمالية.

وفي كندا، تتجه الحكومات المحلية لتسريع مشاريع خطوط الأنابيب الجديدة بهدف تقليل الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية، في المقابل، يتراجع الزخم نحو استخدام الوقود الأخضر في قطاع الشحن البحري مع استمرار ارتفاع تكلفته وضعف جاهزية الإمدادات، ما يدفع الشركات إلى التمسك بالنفط والغاز الطبيعي المسال.

وتعكس هذه التطورات استمرار هيمنة اعتبارات أمن الإمدادات والتكلفة على قرارات الاستثمار والتشغيل، ما يجعل المرحلة الحالية فرصة لشركات المنطقة لتعزيز تنافسيتها عبر تنويع منافذ التصدير ورفع مرونة سلاسل الإمداد

 

علاوة المخاطر الجيوسياسية تُبقي أسواق شحن النفط تحت الضغط رغم الهدنة

 

لم تنجح الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران في إعادة الثقة إلى أسواق الشحن البحري، إذ يرى محللون أن تكاليف نقل النفط ستظل مرتفعة حتى مع تعافي تدفقات الخام، في ظل استمرار المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم.

 

ورغم توقيع اتفاق سلام أولي في 17 يونيو وبدء تعافي حركة الناقلات تدريجياً، فإن السوق لا تزال تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره ممراً عالي المخاطر، ما أبقى أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب مرتفعة، وأدى إلى تقليص عدد ملاك السفن المستعدين للعمل في المنطقة، فضلاً عن إطالة أزمنة الرحلات ورفع تكاليف التشغيل.

 

وقال فوتيوس كاتسولاس، محلل الشحن في S&P Global Commodity Insights، إن السوق انتقلت من مرحلة تركز فيها المخاطر على احتمال إغلاق المضيق إلى مرحلة أصبحت فيها القيود الأمنية عاملاً دائماً يؤثر في الطاقة الاستيعابية للممر الملاحي، حتى دون توقف الملاحة بالكامل.

 

وتعكس أسعار الشحن هذا التحول؛ إذ ارتفعت تكلفة نقل شحنة نفط خام تبلغ 270 ألف طن متري من الخليج إلى الصين إلى 82.76 دولار للطن، مقارنة مع 46.04 دولار قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير. كما ارتفعت أجرة شحن 65 ألف طن متري من المنتجات النفطية من الخليج إلى المملكة المتحدة وأوروبا إلى 93.08 دولار للطن مقابل 58.46 دولار قبل الحرب.

 

كما غيّرت الأزمة سلوك شركات الشحن، إذ أصبح ملاك السفن أكثر تحفظاً في إرسال السفن الفارغة إلى الخليج وسط ارتفاع تكاليف التأمين واستمرار حالة عدم اليقين، بينما تخضع عمليات العبور لقيود أمنية وممرات محددة، الأمر الذي يحدّ من عدد السفن القادرة على عبور مضيق هرمز يومياً. وتشير تقديرات شركة Gibson إلى أن استعادة التوازن في المعروض من الناقلات قد تستغرق ما بين شهرين وثلاثة أشهر، مع بقاء أسعار الشحن عرضة لتقلبات حادة.

 

ورغم توقعات تحسن تدفقات النفط الخام تدريجياً، يتوقع محللون استمرار ما يعرف بـ” العلاوة الجيوسياسية” في أسعار الشحن خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تضمين المخاطر الأمنية في عقود النقل. وفي المقابل، يرجح أن يتأخر تعافي تجارة المنتجات النفطية مقارنة بالنفط الخام، إذ يتوقع ألا تعود مصافي الشرق الأوسط إلى مستويات التشغيل السابقة للحرب قبل عام 2027 على الأقل، فيما قد لا تستعيد تجارة المنتجات النفطية المنقولة بحراً مستوياتها الطبيعية قبل أواخر 2027.

 

عودة التوتر بين واشنطن وطهران تعيد أسواق الغاز المسال إلى دائرة المخاطر

 

 

تراجعت رهانات الأسواق على عودة صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى مستوياتها الطبيعية، بعدما أعادت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران مخاطر تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى الواجهة، بما يهدد بإطالة أمد نقص الإمدادات العالمية حتى نهاية العام.

 

وكانت الأسواق تتوقع استئناف العبور المنتظم عبر المضيق وعودة الإنتاج تدريجياً في منشأة رأس لفان التابعة لشركة قطر للطاقة، البالغة طاقتها 64.2 مليون طن سنوياً، بين منتصف أغسطس ونهاية سبتمبر، إلا أن متعاملين يرجحون الآن استمرار اضطرابات الملاحة حتى نهاية العام.

 

وتشير بيانات Kpler إلى أن أكثر من 100 مليون طن من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية كانت تعبر مضيق هرمز شهرياً قبل اندلاع الحرب، قبل أن تهبط التدفقات إلى 8.5 مليون طن في مايو، ثم ترتفع إلى 21 مليون طن في يونيو عقب اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وأدى إغلاق المضيق إلى تعطيل طاقة تسييل تبلغ نحو 1.6 مليون طن أسبوعياً، بما يعادل 6.4 مليون طن شهرياً أو نحو 64 مليون طن خلال الفترة من مارس إلى ديسمبر. كما انخفضت صادرات قطر والإمارات من الغاز الطبيعي المسال بنحو 24.8 مليون طن على أساس سنوي بين مارس ويونيو، ولم يتمكن البلدان إلا من تصدير نحو 3.6 مليون طن عبر مزيج من الشحنات المعلنة وغير المعلنة.

 

ورغم ذلك، تراجع المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال بنحو 6.9 مليون طن فقط خلال الفترة نفسها، بعدما عوضت زيادة الإنتاج في أمريكا الشمالية وغرب أفريقيا، إلى جانب تأجيل أعمال الصيانة، جزءاً كبيراً من نقص الإمدادات الخليجية. كما ارتفعت صادرات المنتجين خارج قطر والإمارات بنحو 4.5 مليون طن شهرياً خلال الربع الثاني.

 

وبحسب نشرية أرغوس ميديا، فإن دخول طاقات إنتاجية جديدة، تشمل مشروع LNG Canada بطاقة 14 مليون طن سنوياً، إلى جانب التوسعات في Energia Costa Azul بالمكسيك وGolden Pass LNG في الولايات المتحدة، قد يضيف نحو 2.4 مليون طن شهرياً إلى المعروض العالمي خلال النصف الثاني من العام، إلا أن استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز حتى نهاية العام سيؤدي إلى انخفاض الإمدادات العالمية بنحو 22.6 مليون طن خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما سيبلغ التراجع خلال عام 2026 نحو 21 مليون طن. ويقارن ذلك بتوقعات كانت تشير قبل اندلاع الحرب إلى نمو المعروض العالمي بما يتراوح بين 35 و40 مليون طن خلال عام 2026.

 

وفي المقابل، يرى متعاملون أن استئناف الملاحة بحلول سبتمبر، بالتزامن مع تراجع الطلب الموسمي في آسيا، قد يحدّ من فرص المراجحة السعرية لشحنات الغاز الأمريكية الفورية، إلا أن انخفاض مخزونات الغاز في شمال شرق آسيا، ولا سيما في كوريا الجنوبية، يبقي احتمالات ارتفاع الطلب على الواردات قبل موسم الشتاء قائمة.

 

كندا تدرس إنشاء خط أنابيب جديد لتقليص الاعتماد على الأنابيب الأمريكية

 

 

تدرس حكومتا مقاطعتي ألبرتا وأونتاريو الكنديتين إنشاء خط أنابيب نفطي بطول 3,300 كيلومتر يربط مركز هارديستي في ألبرتا بمجمع التكرير والبتروكيماويات في سارنيا بأونتاريو، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل اعتماد كندا على البنية التحتية العابرة للولايات المتحدة.

 

وسيُنقل عبر مشروع “ممر الدرع الشمالي للطاقة” (Northern Shield Energy Corridor) نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط، مع إمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية إلى 800 ألف برميل يومياً مستقبلاً. ويأتي المشروع في ظل اعتماد سارنيا حالياً على خط Line 5 التابع لشركة إنبريدج، الذي يعبر الأراضي الأمريكية قبل دخوله مجدداً إلى كندا، وسط خلافات طويلة مع ولاية ميشيغان بشأن استمراره.

 

وقالت حكومتا المقاطعتين إن الخط، الذي سيمتد بالكامل داخل الأراضي الكندية، سيوفر مساراً بديلاً للإمدادات، ويعزز الطاقة التكريرية في سارنيا، ويقوي سلاسل الإمداد، كما قد يسهم في خفض الاعتماد على واردات النفط نحو مقاطعة أونتاريو، ويُسهم في استقرار الأسعار المحلية. كما تدرس أونتاريو إنشاء احتياطي استراتيجي للنفط، رغم أن كندا، بصفتها دولة مصدرة للخام، لا تمتلك حالياً احتياطياً استراتيجياً.

 

ولم تُحدد بعد تكلفة المشروع أو هيكل تمويله وملكيته، فيما يُنتظر إنجاز دراسة الجدوى بحلول نهاية عام 2026. وقال رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، إنه يفضل أن يقود القطاع الخاص تنفيذ المشروع، دون استبعاد مشاركة الحكومة.

 

ويأتي الإعلان بعد أيام من اتفاق الحكومة الفيدرالية وألبرتا على مسار خط أنابيب جديد إلى الساحل الغربي بطاقة مليون برميل يومياً، في إطار مساعي كندا لتوسيع منافذ تصدير نفطها وتنويع بنيتها التحتية للطاقة.

 

في المقابل، حذر معهد بيمبينا الكندي من أن المشروع يواجه تحديات مشابهة لمشروع Energy East الذي أُلغي عام 2017 لغياب التمويل الخاص، مشيراً إلى أنه يأتي في وقت يُتوقع فيه تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط. ودعا المعهد إلى توجيه الاستثمارات نحو كهربة قطاع النقل وتطوير البنية التحتية للمركبات الكهربائية وسلاسل توريد البطاريات، بدلاً من الاستثمار في خطوط أنابيب نفطية جديدة.

 

ارتفاع تكاليف الوقود الأخضر يدفع شركات الشحن إلى التمسك بالنفط والغاز الطبيعي المسال

 

تتراجع رهانات قطاع الشحن البحري على التحول السريع إلى الوقود منخفض الانبعاثات، مع تزايد قناعة الشركات بأن البدائل مثل الهيدروجين والأمونيا لا تزال بعيدة عن الجدوى التجارية بسبب ارتفاع تكاليفها ومحدودية الإمدادات، رغم الضغوط التنظيمية المتزايدة لخفض الانبعاثات.

 

ويمثل قطاع الشحن نحو 3% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً، ما يجعله هدفاً رئيسياً لجهود إزالة الكربون. ورغم أن المنظمة البحرية الدولية (IMO) أعادت هذا العام إحياء مناقشات فرض ضريبة على انبعاثات الكربون من السفن، بعد تعثرها العام الماضي، فإن مؤشرات السوق تشير إلى تراجع ثقة الشركات في إمكانية الاستغناء عن الوقود الأحفوري خلال العقد المقبل.

 

وأظهر تقرير Maritime Barometer الصادر عن غرفة الشحن الدولية (ICS) انخفاض نسبة التنفيذيين الذين يتوقعون أن تصبح الأمونيا وقوداً مجدياً تجارياً خلال السنوات العشر المقبلة إلى 12% هذا العام، مقارنة مع 31% قبل عام. كما تراجعت نسبة الذين يرون أن الهيدروجين سيصبح بديلاً عملياً لزيت الوقود إلى 10% من 28%، في حين ارتفعت نسبة التنفيذيين الذين يعتقدون أن الوقود التقليدي سيظل مهيمناً إلى 50% مقابل 41% في العام الماضي.

 

ويعكس هذا التحول تباطؤ تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر عالمياً، إذ تواجه الصناعة تأخيرات متكررة وإلغاء عدد من المشروعات، بينما خُفضت مستهدفات الإنتاج في العديد من الدول. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أشارت في وقت سابق إلى أن مشروعات الهيدروجين الأخضر تواجه صعوبات في التنفيذ، فيما أظهرت دراسة أن 7% فقط من أصل 190 مشروعاً أُعلن عنها خلال ثلاث سنوات دخلت حيز التشغيل وفق الجداول الزمنية المعلنة.

 

وتواجه شركات الشحن أيضاً بيئة تشغيل أكثر تعقيداً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يدفعها إلى إعطاء الأولوية لخفض المخاطر التشغيلية بدلاً من الاستثمار في وقود لا يزال مرتفع التكلفة وغير متوافر على نطاق واسع. ويرى محللون أن إزالة الكربون من قطاع الشحن ستظل مرتبطة بسرعة تطور البنية التحتية للطاقة النظيفة، وليس فقط بالالتزامات التنظيمية.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه شركات الشحن إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والاستثمار في سفن ثنائية الوقود قادرة على العمل بالوقود التقليدي والبدائل منخفضة الانبعاثات، بما يمنحها مرونة أكبر لحين نضوج سوق الوقود الأخضر. وحتى ذلك الحين، يتوقع أن يظل زيت الوقود والغاز الطبيعي المسال الخيارين الرئيسيين للقطاع، في وقت تتزايد فيه الفجوة بين أهداف إزالة الكربون والواقع الاقتصادي للصناعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى