الأثر الطيب يستمر عقب تقاعد ذوي المناصب
الأثر الطيب يستمر عقب تقاعد ذوي المناصب

ليست المناصب هي التي تصنع قيمة الرجال، بل ما يتركونه من أثر في النفوس، وما يرسخونه من معانٍ تبقى حاضرة بعد انتهاء المهام وتبدل المواقع. ومن هذا المنطلق، يأتي الحديث عن سعادة السفير الدكتور صالح الخروصي، الذي استطاع خلال سنوات عمله في دولة الكويت أن يرسخ نموذجاً للدبلوماسي الذي جمع بين رقي الأداء ونبل الأخلاق وصدق الحضور.
لقد أدرك منذ اليوم الأول أن الدبلوماسية ليست مجرد ممارسة بروتوكولية أو تمثيل رسمي للدول، بل رسالة إنسانية تقوم على بناء الثقة وتعزيز جسور التواصل وترسيخ العلاقات بين الشعوب. ومن هنا كان حضوره مختلفاً، وعلاقاته أعمق، وأثره أبقى من حدود العمل الرسمي.
وخلال فترة عمله، مثّل سلطنة عُمان خير تمثيل، حاملاً معه إرث السياسة العُمانية القائمة على الحكمة والاعتدال واحترام الآخرين. فكان سفيراً لوطنه كما كان سفيراً للقيم النبيلة التي تربى عليها أبناء عُمان، الأمر الذي أكسبه مكانة رفيعة في قلوب أبناء الكويت قبل مؤسساتها.
ولعل أعظم ما يميز الرجال الناجحين أنهم عندما يغادرون مواقعهم لا يتركون فراغاً إدارياً فحسب، بل يتركون فراغاً إنسانياً يشعر به كل من تعامل معهم. وهذا ما ينطبق على سعادة السفير صالح الخروصي، الذي نجح في أن يحول سنوات عمله إلى سجل من العلاقات الطيبة والمواقف المشرفة والذكريات الجميلة التي ستظل شاهدة على مرحلة متميزة من مسيرة العلاقات الكويتية العُمانية.
إن العلاقات بين الكويت وسلطنة عُمان أكبر من أن تختزل في اتفاقيات أو مناسبات رسمية، فهي علاقة أخوة ومحبة وتاريخ مشترك، وقد كان لسعادة السفير دور بارز في تعزيز هذه الروابط وترسيخها، بما عُرف عنه من حكمة في الطرح، ورقي في التعامل، وإخلاص في العمل.
واليوم، وبينما يطوي صفحة من صفحات عطائه الدبلوماسي في دولة الكويت، فإنه يغادر حاملاً معه دعوات المحبين وتقدير الأصدقاء واحترام الجميع، وهي المكاسب الحقيقية التي لا تمنحها المناصب ولا تصنعها الألقاب، وإنما تصنعها السيرة الحسنة والقلوب التي كسبها الإنسان خلال مسيرته.
فشكراً لسعادة السفير الدكتور صالح الخروصي على ما قدمه من جهود مخلصة، وعلى ما تركه من أثر كريم سيبقى حاضراً في الذاكرة، وستظل سيرته مثالاً للدبلوماسي الذي أدى رسالته باقتدار، وغادر تاركاً خلفه محبة لا تزول وذكراً لا ينسى.
د. محمد عبدالرحمن الكندري
رئيس نقابة العاملين بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب



