مستودعات النفط الأمريكية تجف
مستودعات النفط الأمريكية تجف

تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة من تآكل أحد أهم خطوط الدفاع ضد صدمات الإمدادات، بعدما دفعت أزمة الشرق الأوسط الولايات المتحدة إلى ضخ كميات متزايدة من النفط إلى الأسواق العالمية، ما أدى إلى استنزاف المخزونات المحلية واقتراب بعضها من مستويات حرجة.
فمع تعطل جزء كبير من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، تحولت أمريكا إلى مصدر رئيسي لتعويض العجز العالمي، لترتفع صادراتها إلى مستوى قياسي بلغ 5.6 مليون برميل يومياً خلال مايو، لكن هذا الدور جاء على حساب المخزونات التي تراجعت بشكل متواصل خلال الأسابيع الأخيرة.
وأثار هذا التراجع مخاوف من تقلص قدرة السوق على مواجهة أي اضطرابات جديدة، وتتجسد هذه الضغوط بوضوح في مدينة “كوشينج” بولاية أوكلاهوما، نقطة تسليم خام غرب تكساس الوسيط، وأحد أكبر مراكز تخزين النفط في العالم بطاقة استيعابية تبلغ حوالي 78.4 مليون برميل.
فقد انخفضت المخزونات هناك إلى 22.4 مليون برميل بنهاية مايو، مقارنة بنحو 26.4 مليون برميل قبل اندلاع الحرب، لتقترب من مستوى 20 مليون برميل الذي يعتبره المحللون الحد الأدنى التشغيلي للخزانات.
ويحذر محللون من أن الاقتراب من هذا المستوى قد يخلق مشكلات فنية تؤثر في حركة الإمدادات وجودة الخام. فعند هذه المستويات، يصبح نقل النفط بين الخزانات وخلط أنواع الخام المختلفة أكثر صعوبة، كما أن الرواسب والمياه التي تستقر في قيعان الخزانات قد تحدّ من إمكانية استخدام الكميات المتبقية.
وتتزايد هذه المخاطر بشكل خاص بالنسبة لمصافي الغرب الأوسط الأمريكي، التي تعتمد بصورة كبيرة على الإمدادات القادمة من “كوشينج” وتفتقر إلى إمكانية استيراد النفط المنقول بحراً كما هو الحال في المناطق الساحلية.
ولا تقتصر الضغوط على “كوشينج” وحدها، إذ تظهر البيانات تراجعاً واسع النطاق في المخزونات الأمريكية. فبعد ستة أسابيع متتالية من السحوبات، انخفض إجمالي المخزونات بنحو 63.9 مليون برميل، أو ما يعادل 7.5% منذ بداية الحرب، نتيجة السحب من المخزونات التجارية والاحتياطي الاستراتيجي في الوقت نفسه.
وتدعم هذه المخاوف تحذيرات حديثة من وكالة الطاقة الدولية بشأن احتمال هبوط المخزونات العالمية إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي، فيما توقع بنك “جولدمان ساكس” تراجع مخزونات الديزل الأمريكية إلى مستويات مقلقة بحلول أغسطس مع استمرار السحب القوي من المخزونات.
ورغم أن مركز “كوشينج” فقد جزءاً من نفوذه على سوق النفط العالمية خلال العقدين الماضيين مع تنامي الإنتاج في تكساس ومناطق أخرى، فإنه لا يزال يشكل عقدة حيوية تربط حقول النفط الصخري الأمريكية والكندية بالمصافي المحلية وموانئ التصدير على ساحل خليج المكسيك (خليج أمريكا).
ويرى مراقبون أن استمرار السحب من المخزونات بالتوازي مع الصادرات القياسية يضع سوق النفط أمام معادلة صعبة؛ فكل برميل يخرج من الخزانات الأمريكية يساعد على تهدئة أزمة الإمدادات العالمية اليوم، لكنه يقلص في المقابل هامش الأمان المتاح لمواجهة أزمات الغد.



