الطاقة في أسبوع: زيادة الطلب الآسيوي على الغاز الأمريكي يرفع أسعار الناقلات ويزيد من تكاليف عبور قناة بنما ويضيف 20 يوماً للرحلة

إحدى ناقلات الغاز
ارتفعت أسعار شحن ناقلات الغاز الكبيرة جداً على مسار هيوستن إلى تشيبا في اليابان إلى مستويات قياسية، مع زيادة الطلب الآسيوي على الغاز الأمريكي، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف عبور قناة بنما بسبب الازدحام، حيث ارتفعت تكاليف الحصول على موعد للعبور إلى 1.076 مليون دولار في مزادات نيوباناماكس؛ ونتيجة لذلك، اتجه عدد من ملاك الناقلات إلى اختيار مسار أطول بزيادة زمن الرحلة بنحو 20 يوماً. وبسبب اغلاق المضيق، تراجعت صادرات الديزل الخليجية لأوروبا إلى أدنى مستوياتها في 10 سنوات، وانهارت صادرات العراق النفطية إلى 10 ملايين برميل شهرياً مقارنة بـ93 قبل الحرب، أما أبوظبي فأطلقت مشروع أنابيب غرب-شرق لتجنب مضيق هرمز.
زيادة الطلب الآسيوي على الغاز الأمريكي يرفع أسعار الناقلات ويزيد من تكاليف عبور قناة بنما ويضيف 20 يوماً للرحلة
ارتفعت أسعار الشحن لناقلات الغاز الكبيرة جداً على مسار هيوستن إلى تشيبا، شرق طوكيو، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، مع تحول آسيا بشكل متزايد إلى الإمدادات الأمريكية بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتعطل جزء كبير من صادرات الخليج العربي. وفي ظل هذا التحول، ارتفع الطلب على عبور قناة بنما، ما أدى إلى زيادة تكاليف العبور، ودفع عدداً من الناقلات إلى اختيار مسار أطول عبر رأس الرجاء الصالح.
كما واصل معدل الشحن على مسار رأس تنورة إلى تشيبا الارتفاع أيضاً، في ظل محدودية خيارات الشحن شرق قناة السويس وشح السفن في السوق العالمية. وتُعد تشيبا من أبرز مراكز استيراد الطاقة والبتروكيماويات في اليابان. ويُستخدم مسار «هيوستن إلى تشيبا» و«رأس تنورة إلى تشيبا» كمؤشر رئيسي لقياس تكاليف شحن الغاز والنفط إلى آسيا، نظراً لوجود مجمعات تكرير وتخزين كبيرة في المنطقة.
وبلغت أسعار الشحن على المسار الأمريكي 305 دولارات للطن في 13 مايو، وهو أعلى مستوى منذ بدء “آرغوس” تتبع الأسعار في 2013، مقارنة بـ147 دولاراً للطن قبل الحرب، بعد ارتفاعها إلى 248 دولاراً في أواخر أبريل و293 دولاراً الأسبوع الماضي.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة اندفاع المشترين الآسيويين لحجز شحنات مايو من خليج المكسيك لتعويض النقص في إمدادات غاز البترول المسال من الخليج العربي، ما أدى إلى زيادة الطلب على عبور قناة بنما ورفع تكاليف الحصول على مواعيد العبور إلى 1.076 مليون دولار في مزادات نيوباناماكس، التي يتم من خلالها تخصيص مواعيد عبور السفن الكبيرة عبر قناة بنما وفق آلية تنافسية، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024 ونحو 4 أضعاف مستويات ما قبل النزاع.
ودفع ارتفاع تكاليف العبور وازدحام القناة العديد من الناقلات إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، الذي يضيف أكثر من 20 يوماً إلى الرحلات مقارنة بالعبور عبر قناة بنما، ما قلّص عدد السفن المتاحة لشحنات يونيو.
وتم توجيه نحو نصف الناقلات البالغ عددها 120 ناقلة التي حمّلت من خليج المكسيك خلال أبريل عبر رأس الرجاء الصالح، في وقت استمر فيه الطلب القوي من الهند والصين بسبب فقدان جزء كبير من إمدادات الخليج.
كما تراجعت التعاقدات الخاصة بشحنات يونيو إلى نحو 24 صفقة فقط حتى الآن، مقارنة بـ52 صفقة خلال مايو وأكثر من 40 صفقة في كل من الشهرين السابقين، مع تنافس المستأجرين على عدد محدود من السفن المتاحة.
ويعود سبب نقص السفن في المرحلة الحالية إلى طول مدة الرحلات الجديدة أكثر من كونه زيادة فعلية في الطلب على الناقلات، إذ ما تزال صادرات غاز البترول المسال البحرية عالمياً أقل بنحو 600 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
كما لجأ بعض المتعاملين إلى تأجيل الشحنات أو تبديلها، فيما أعاد آخرون تأجير السفن بدلاً من استخدامها للتصدير، مع وصول السوق الفورية إلى حالة جمود وتوقع تثبيت الشحنات المتبقية لشهر يونيو عند مستويات أعلى من الأسعار الحالية.
وتظل الأوضاع في الخليج العربي غير مستقرة، فيما لا يزال توقيت استئناف عمليات الشحن الطبيعية غير واضح، ما يبقي احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار قائمة خلال الفترة المقبلة.
صادرات الديزل الخليجية نحو أوروبا عند أدني مستوياتها في أكثر من عقد
تراجعت واردات شمال غرب أوروبا من الديزل وأنواع زيت الغاز الأخرى من دول الخليج العربي بشكل حاد منذ إغلاق مضيق هرمز في بداية مارس، حيث وصلت لأدنى مستوى في أكثر من عشر سنوات، ما أدى إلى اضطراب واسع في تدفقات الإمدادات نحو المنطقة، كما امتد أثر ذلك إلى أسواق إقليمية أخرى، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة العالمية على الشحنات البديلة المتاحة.
وفي هذا السياق، تُظهر البيانات أن شمال غرب أوروبا استقبلت في مارس نحو 1.59 مليون طن من الديزل وأنواع الغاز أويل من السعودية والكويت والإمارات وقطر مجتمعة، قبل أن تتراجع الكميات بشكل حاد في أبريل إلى 360 ألف طن فقط مع بدء انعكاس أثر الإغلاق. واستمر هذا التراجع في مايو، حيث لم تتجاوز الواردات 100 ألف طن خلال الأيام الـ10 الأولى من الشهر، وجميعها وصلت عبر الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.
وتشير البيانات الصادرة عن شركة Vortexa إلى أن واردات شمال غرب أوروبا من الديزل وأنواع زيت الغاز وصلت إلى 3.55 مليون طن خلال أبريل؛ في حين وصلت الواردات إلى 500 ألف طن فقط خلال الأيام الـ10 الأولى من هذا الشهر، ما يشير إلى احتمال تراجع واردات أبريل ومايو بنحو 40% على أساس سنوي، بما يعادل نحو مليون طن شهرياً أو 30 ألفاً إلى 35 ألف طن يومياً، ما يعكس استمرار الضغوط على الإمدادات ووصولها إلى أدنى مستوياتها في عقد كامل.
وتُظهر مؤشرات المخزونات الأوروبية ضغوطاً متزايدة، حيث انخفضت مستويات امتلاء خزانات الديزل الخاصة في ألمانيا إلى نحو 50% مطلع مايو، أي أقل بنحو 5 نقاط مئوية من الحد الأدنى لمتوسط السنوات الخمس الماضية، وفق بيانات Argus MDX. كما تراجعت مخزونات الغاز أويل في منطقة أمستردام وروتردام وأنتويرب بنسبة 12% على أساس سنوي، بحسب شركة Insights Global، بعد سلسلة من الانخفاضات الأسبوعية المتتالية.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على إمدادات الخليج، إذ امتد ليشمل التدفقات القادمة من آسيا أيضاً، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتكاليف الشحن وتغير هيكلية السوق، ما أدى إلى توقف الإمدادات الهندية المتجهة غرباً. فقد استقبلت شمال غرب أوروبا 250 ألف طن من الهند في مارس، مقابل صفر شحنات في أبريل ومايو حتى الآن.
أبوظبي تطلق مشروع خط الأنابيب الجديد «غرب- شرق 1» لتجنب مضيق هرمز

قال مكتب أبوظبي الإعلامي إن ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وجّه شركة أدنوك بالإسراع في تنفيذ مشروع خط الأنابيب الجديد «غرب- شرق 1»، وذلك خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة الشركة.
وأوضح المكتب أن المشروع لا يزال قيد الإنشاء، ومن المتوقع دخوله الخدمة بحلول عام 2027.
ويهدف المشروع إلى مضاعفة حجم الصادرات النفطية عبر الفجيرة الواقعة على خليج عمان، ما يمنح أبوظبي منفذاً مباشراً إلى الأسواق العالمية دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وتمتلك أدنوك بالفعل خط أنابيب أدكوب (حبشان- الفجيرة)، الذي ينقل الخام من حقول حبشان في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة بطاقة تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً. ومع تشغيل مشروع «غرب- شرق 1»، ستتمكن أبوظبي من تعزيز هذه القدرة بشكل كبير، بما يوفر مرونة أكبر في إدارة صادراتها النفطية.
صادرات العراق النفطية خلال أبريل تهبط إلى 10 ملايين برميل شهرياً مقارنة بـ93 مليون قبل الحرب

تراجعت صادرات العراق النفطية عبر مضيق هرمز بشكل حاد خلال شهر أبريل إلى نحو 10 ملايين برميل فقط، مقارنة بمستويات شهرية كانت تصل إلى 93 مليون برميل قبل اندلاع الحرب وتأثر الملاحة البحرية في المنطقة.
وقال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير إن صادرات النفط العراقي تأثرت بالحرب الدائرة في المنطقة بصورة غير مسبوقة، بعد أن كانت المواني الجنوبية تمثل شريان التصدير الرئيس للخام العراقي نحو الأسواق العالمية، ولا سيما الصين والهند ودول شرق آسيا المستوردة للنفط العراقي.
وتُظهر بيانات شركة تسويق النفط العراقية “سومو” أن إجمالي الصادرات النفطية خلال مارس بلغ نحو 18 مليون برميل، مقارنة مع حوالي 93 مليون برميل خلال فبراير.



