الأسواق المالية العالمية تترقب انهاء الحرب بين واشنطن وإيران

غلوبل -محمد المملوك : كشف التقرير الإسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطنى عن حالة من الترقب للمستثمرين في العالم لما سيحدث من مفاوضات بين واشنطن وإيران حتي تتمكن الأسواق من الإستقرار والنهوض وسط مخاوف من حركة تصعيد محتملة هذا الأسبوع تدفع بمزيد من التذبذب في التدولات
وقال التقرير شهدت الأسواق العالمية أسبوعاً استثنائياً مرة أخرى، إذ تذبذبت توجهات المستثمرين بين التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف المتجددة عقب التصعيد العسكري مجدداً قرب مضيق هرمز. وعلى مدار معظم الأسبوع الماضي، سجلت الأصول عالية المخاطر مكاسب قوية، على خلفية انحسار التوترات الجيوسياسية، والنتائج المالية القوية بدعم من زخم الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستقرار النسبي لتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما عزز عمليات الشراء في أسواق الأسهم العالمية.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ليتجاوز مستوى 7,300 نقطة مسجلاً أعلى مستوياته على الإطلاق، فيما واصل مؤشر ناسداك مكاسبه بدعم من أسهم الذكاء الاصطناعي، كما تخطى مؤشر نيكاي الياباني مستوى 63,000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، في حين سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي أقوى مكاسب أسبوعية منذ العام 2008، مع استمرار استفادة شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية من تسارع توقعات الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وقد تبنت الأسواق بشكل متزايد الرؤية التي تفيد بأن دورة النمو القوية للذكاء الاصطناعي ما تزال مستمرة بكامل زخمها على الرغم من التحديات الجيوسياسية، إذ تصدرت أسهم شركات مثل إنفيديا وسامسونج وإس كيه هاينكس، إلى جانب شركات الرقائق الأخرى، أداء الأسواق العالمية.
ومع ذلك، فإن تجدد التوترات يوم الخميس الماضي أدى إلى انعكاس حاد في معنويات الأسواق، مما دفع أسعار النفط مجدداً لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل. وفي أسواق العملات، تصدر الين الياباني المشهد، إذ أفادت تقارير بأن السلطات تدخلت بنحو 32 مليار دولار بعد اقتراب تداولات الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني من مستوى 160 عقب تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، ما أدى إلى تقلبات حادة خلال اليوم، إلا أن العملة لم تتمكن من الحفاظ على مستويات أقوى من 155، لينهي الدولار تداولاته مقابل الين الياباني بالقرب من 156.85 بنهاية تعاملات يوم الجمعة.
وتظل الضغوط الهيكلية واضحة، إذ لا يستطيع بنك اليابان رفع سعر الفائدة في ظل صدمة أسعار الطاقة، في حين يواصل فارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة تشكيل عامل ضغط مستمر. من جانب آخر، تحرك اليورو مقابل الدولار ضمن نطاق 1.1726–1.1772، مع تراجع الدولار منتصف الأسبوع قبل أن يستعيد زخمه مدفوعاً بتصاعد التوترات في مضيق هرمز وصدور بيانات وظائف قوية في الولايات المتحدة، فيما استعاد الذهب مستوى 4,728 دولاراً يوم الجمعة. أما على صعيد توقعات الأسبوع المقبل، فتتركز أنظار الأسواق على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والأهم من ذلك، على مدى صمود وقف إطلاق النار الهش، بما يتيح المجال لانحسار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة بشكل ملموس.
أمريكا الشمالية
نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة يحافظ على قوته مع استمرار الضغوط التضخمية
سجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات قراءة بلغت 53.6 نقطة في إبريل، بما يتسق إلى حد كبير مع التوقعات البالغة 53.7 نقطة، وأقل هامشياً من المستوى المسجل في مارس عند 54.0 نقطة، ليسجل بذلك الشهر الثاني والعشرين على التوالي من النمو. ويؤكد استمرار هذا التوسع أن الاقتصاد الأمريكي ما يزال يتمتع بمرونة أساسية ملحوظة، فاقت توقعات العديد من المحللين. وارتفع مؤشر نشاط الأعمال بمقدار نقطتين ليصل إلى 55.9 نقطة، معوضاً بذلك أداءه الضعيف في مارس، فيما استقر مؤشر تسليم الموردين عند 56.8 نقطة، في إشارة إيجابية على الرغم من اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. في المقابل، تمثلت أبرز نقاط القلق التي استعرضها التقرير في تراجع مؤشر الطلبات الجديدة بمقدار 7.1 نقطة ليصل إلى 53.5 نقطة، في أكبر انخفاض شهري يتم تسجيله خلال ثلاثة أعوام، ما يشير إلى انحسار الطلب المتقدم الذي شهده شهرا فبراير ومارس، وبدء تباطؤ وتيرة نمو الطلب. واستقر مؤشر الأسعار عند مستوى 70.7 نقطة للشهر الثاني على التوالي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، مما يؤكد استمرار الضغوط التضخمية القوية في قطاع الخدمات. كما انكمش مؤشر التوظيف للشهر الثاني على التوالي عند 48 نقطة، على الرغم من تحسنه مقارنة بمستوى 45.2 نقطة المسجل في مارس، وهو ما يعزز المخاوف بشأن قدرة سوق العمل على استيعاب العمالة، حتى مع استمرار توسع النشاط الاقتصادي.
الوظائف الأمريكية تفوق التوقعات مع استمرار انحسار ضغوط الأجور
كشفت بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل عن إضافة 115 ألف وظيفة، متجاوزة بشكل واضح التوقعات البالغة 62 ألف وظيفة، وهو ما يعكس استمرار متانة سوق العمل الأمريكي على الرغم من التحديات الاقتصادية الناجمة عن الحرب. وقد تركزت مكاسب الوظائف في قطاع الرعاية الصحية (+37 ألف وظيفة)، إلى جانب النقل والتخزين، وتجارة التجزئة (+22 ألف وظيفة)، في حين واصل التوظيف في القطاع الحكومي الفيدرالي تراجعه الهيكلي (-9 آلاف وظيفة)، ما يعكس استمرار انكماش القطاع العام. واستقر معدل البطالة عند 4.3%، بما يتسق مع التوقعات والقراءة السابقة، فيما ظل عدد العاطلين عن العمل دون تغيير يذكر عند 7.4 مليون شخص. وعلى صعيد المراجعات، تم تعديل بيانات مارس ورفعها بمقدار 7 آلاف وظيفة لتصل إلى 185 ألف وظيفة، في حين تم خفض بيانات فبراير بمقدار 23 ألف وظيفة لتسجل -156 ألف وظيفة، ليكون صافي التعديل لشهري فبراير ومارس أقل بنحو 16 ألف وظيفة مقارنة بالتقديرات السابقة. أما متوسط الأجور في الساعة، فقد ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، دون التوقعات البالغة 0.3%، ليستقر معدل النمو السنوي عند 3.6%، مما يشير إلى بدء تراجع وتيرة نمو الأجور، على الرغم من استمرار قوة سوق العمل.
وأنهى مؤشر الدولار الأميركي تداولات الأسبوع الماضي مغلقاً عند مستوى 97.900.
المملكة المتحدة
بنك إنجلترا يحافظ على نبرته المتشددة مع استمرار تراجع ضغوط الأجور
أدلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي بتصريحات الأسبوع الماضي تعكس استمرار البنك في التعامل مع بيئة سياسية معقدة، تجمع بين الضغوط التضخمية المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة بمستويات تفوق المستهدف من جهة، وتوقعات النمو التي تتجه نحو التباطؤ تحت وطأة صدمة أسعار النفط من جهة أخرى. وقد جاءت رسائل بيلي متسقة في الأسابيع الأخيرة، حيث أقر البنك بوجود ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، مع التأكيد على اتباع نهج يعتمد على البيانات في تحديد ضرورة التوجه إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، والتشديد على عدم السماح بانتقال تضخم الطاقة إلى الأجور وأسعار الخدمات بشكل أوسع. وصوت البنك بالإجماع على تثبيت سعر الفائدة عند 3.75% خلال اجتماع مارس، في تحول لافت مقارنة بالانقسام السابق (5-4) في فبراير، كما أزال توجيهاته المستقبلية بشأن التيسير، محذراً من احتمال اقتراب معدل التضخم من 3.5% خلال الفصول المقبلة، وهو ما يتسق مع قراءة مارس البالغة 3.3% التي صدرت الأسبوع الماضي. وفي الوقت ذاته، حرص بيلي على تجنب الالتزام الصريح بمسار رفع سعر الفائدة الذي تعكسه توقعات الأسواق، والتي تشير حالياً إلى احتمال رفعها مرة او مرتين إضافيتين بنهاية العام.
وأنهى الجنيه الاسترليني تداولات الأسبوع الماضي أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 1.3632.
آسيا والمحيط الهادئ
الاحتياطي الأسترالي يواصل سياسات التشديد مع تصاعد مخاطر التضخم
قام البنك الاحتياطي الأسترالي برفع سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.35% خلال اجتماع مايو، في ثالث زيادة متتالية هذا العام، ضمن واحدة من أكثر دورات التشديد قوة خلال السنوات الأخيرة. وجاء القرار بأغلبية 8 مقابل 1، بما يعكس التوافق واسع النطاق على ضرورة احتواء التضخم حتى على حساب وتيرة النمو. وكان القرار متوقعاً على نطاق واسع، حيث أشارت البنوك الأسترالية الكبرى إلى ترجيح هذا المسار، في ظل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.6% في مارس، في أعلى مستوياته المسجلة منذ العام 2023، مدفوعاً بصفة رئيسية بارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بالحرب الأخيرة. وأكد البنك أن التضخم “كان مرتفعاً بالفعل قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط”، وأن ارتفاع أسعار الطاقة أضاف ضغوطاً إضافية، مع ظهور مخاطر ملموسة لانتقال هذه الضغوط إلى الأجور وأسعار الخدمات. وأوضحت المحافظة ميشيل بولوك أن الزيادات الثلاث حتى الآن جاءت لمعالجة الضغوط التضخمية القائمة مسبقاً، مشيرة إلى أن التشديد يمنح البنك مساحة لتقييم تطورات الصراع قبل اتخاذ خطوات إضافية. وتشير التوقعات المحدثة للبنك إلى أن التضخم الأساسي المعدل سيبلغ ذروته عند 3.8% خلال الربع الثاني من العام 2026، ولن يعود إلى المستوى المستهدف البالغ 2.5% قبل منتصف العام 2028. وفي ظل هذه المعطيات، ما يزال المجال مفتوحاً أمام مواصلة رفع سعر الفائدة، حيث يتوقع بنك ويستباك رفعها مرتين خلال شهري يونيو وأغسطس.
وأنهى الدولار الاسترالي تداولات الأسبوع الماضي أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 0.7244.
سوق العمل في نيوزيلندا يظهر بوادر مبكرة على التباطؤ
تراجع معدل البطالة في نيوزيلندا إلى 5.3% في الربع المنتهي في مارس، مقابل 5.4% في الربع الرابع من العام 2025، والذي كان قد سجل أعلى مستوى له خلال عشرة أعوام، كما جاء أفضل من توقعات معظم المحللين البالغة 5.4%. وانخفض عدد العاطلين عن العمل إلى 163 ألف مقابل 165 ألفاً، فيما بلغ معدل التوظيف 66.7%. وعلى الرغم من أن تحسن المؤشر الرئيسي يعد إيجابياً بشكل محدود، إلا أن التفاصيل الأساسية تعكس ان سوق عمل ما يزال يعاني من فائض في المعروض بدلاً من ضيق في العمالة. إذ جاء نمو التوظيف بنسبة 0.2% على أساس ربع سنوي دون التوقعات البالغة 0.3%، كما تراجع معدل المشاركة في سوق العمل إلى 70.4% من 70.5%، ما يشير إلى خروج بعض الأفراد من سوق العمل بدلاً من استيعابهم ضمن فرص عمل جديدة. واستقر معدل نقص الاستفادة من العمالة، الذي يشمل العاطلين والعاملين بأقل من طاقتهم ومن هم ضمن القوى العاملة المحتملة، عند 12.9%، مما يدل على استمرار وجود طاقات غير مستغلة في سوق العمل على الرغم من التحسن الهامشي الذي سجله معدل البطالة. وتظل وتيرة نمو الأجور محور القلق الرئيسي بالنسبة لبنك الاحتياطي النيوزيلندي، إذ ارتفع مؤشر تكلفة العمالة في القطاع الخاص بنسبة 0.5% على أساس ربع سنوي، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.4%، إلا أن نمو الأجور السنوي البالغ 2.0% ما يزال دون معدل التضخم البالغ 3.1%، ما يعني تراجع الأجور الحقيقية، وهو ما قد يحد من الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة المقبلة.



