الطاقة في أسبوع: استمرار إغلاق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى 225 دولاراً مع نضوب المخزونات.. وتوقعات بانكماش إنتاج البتروكيماويات بـ9%
الطاقة في أسبوع: استمرار إغلاق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى 225 دولاراً مع نضوب المخزونات.. وتوقعات بانكماش إنتاج البتروكيماويات بـ9%

تتصاعد المخاوف في أسواق الطاقة من استمرار إغلاق مضيق هرمز، مع تحذيرات من أن امتداد الأزمة بعد الربع الثاني قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 225 دولاراً للبرميل، في ظل تراجع حاد في المخزونات العالمية التي ساهمت في امتصاص الصدمات، حيث حذر قادة كبرى شركات النفط من أن قدرة السوق على التعامل مع الإغلاق باتت محدوداً بشكل متزايد بسبب أن عمليات السحب تقترب من حدودها القصوى. وبما أن 45% من تجارة النافثا تمر عبر المضيق، يذهب 60% منها نحو آسيا، تزايدات احتمالات انكماش الصناعة البتروكيماوية إلى 9%، مع بروز فرص أكبر في الاقتصاد الدائري نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد. ومع ارتفاع أسعار وقود الطائرات، سارعت المصافي إلى زيادة الكميات، غير أن شركات الطيران أضحت تواجه ضغوطاً متزايدة أدت إلى إفلاس بعضها.
استمرار إغلاق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى 225 دولاراً وانكماش إنتاج البتروكيماويات عالمياً بـ 9%

أشار تقرير صادر عن شركة ICIS المتخصصة في تحليلات الطاقة والبتروكيماويات إلى أن أسواق النفط والبتروكيماويات تدخل مرحلة شديدة الحساسية، وأن بقاء مضيق هرمز مغلقاً بعد نهاية الربع الثاني سيدفع أسعار النفط عالياً، خاصة مع تراجع المخزونات إلى مستويات قياسة، وقد يؤدي إلى انكماش إنتاج البتروكيماويات عالمياً حتى 9%.
وبحسب التقرير، فإن مستقبل أسعار النفط سيعتمد بشكل كبير على مسار الأزمة الجيوسياسية، حيث طُرحت ثلاثة مسارات رئيسية. في السيناريو الأكثر تشاؤماً، أي استمرار الحرب لفترة طويلة مع اضطرابات واسعة في الإمدادات، قد ترتفع أسعار النفط إلى نطاق بين 175 و225 دولاراً للبرميل، وهو مستوى من شأنه أن يضغط بشدة على الاقتصاد العالمي ويدفعه نحو ركود ممتد قد يستمر حتى عام 2027.
أما في حال تحقق سيناريو إعادة فتح مضيق هرمز بنهاية أغسطس، فإن الأسعار مرشحة للتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 125 و150 دولاراً للبرميل، مع بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بسبب عدم استقرار المشهد الإقليمي واستمرار المخاوف من تعطل الإمدادات.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً، والذي يفترض التوصل إلى اتفاق سياسي مع نهاية الربع الثاني، يتوقع التقرير أن تتراجع أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مع عودة تدريجية للتوازن في أسواق الطاقة وانخفاض الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
ويشير التقرير إلى أن أي تعافٍ في الأسواق بعد انتهاء الأزمة لن يكون سريعاً، إذ من المرجح استمرار علاوة المخاطر حتى نهاية عام 2026 قبل أن تبدأ بالتراجع التدريجي في 2027، ما يعني أن تقلبات الأسعار ستبقى سمة أساسية في المرحلة المقبلة.
وإلى جانب النفط الخام، تمر كميات ضخمة من نافثا الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز باتجاه آسيا؛
حيث قال ستيفانو زيهندر نائب رئيس الاستشارات في ICIS، إن أكثر من 45% من تجارة النافثا العالمية في عام 2025 مرت عبر مضيق هرمز، إلى جانب نحو 35% من شحنات غاز البترول المسال.
وبحسب التقرير، تبلغ نسبة اعتماد آسيا على النافثا التي تمر عبر مضيق هرمز نحو 60%. حيث اتجهت 76% منها إلى شمال شرق آسيا، مقابل 23% إلى جنوب وجنوب شرق آسيا، ما يعكس مستوى الاعتماد المرتفع على هذا المسار الحيوي.
وأشار التقرير إلى أن إغلاق مضيق هرمز كشف هشاشة وحدات التكسير المعتمدة على نافثا الشرق الأوسط في منطقة آسيا، مع إعلان عدة شركات حالة القوة القاهرة، فيما تأثرت نحو 22% من طاقات التكسير في شمال شرق آسيا باستثناء الصين، التي استفادت من تنوع الإمدادات وتقنيات تحويل الفحم إلى غاز ومن ثمة إلى أسمدة وأوليفينات.
وفي حين تعاني آسيا وأوروبا بدرجات متفاوتة، فإن أميركا الشمالية في “وضع مريح”، إذ إن الإيثان والغاز الطبيعي الأميركيين محميان نسبياً من الاضطرابات العالمية.
وتوقع التقرير انكماش إنتاج البتروكيماويات العالمي بين 6% و9% خلال 2026، مع استمرار علاوة المخاطر حتى 2026 قبل استقرار تدريجي في 2027. كما حذر من أن استمرار اضطرابات الإمدادات بين 3 و4 أشهر قد يفقد شمال شرق آسيا نحو 40 مليون طن من النافثا.
ومنذ جائحة كورونا، تسبب فائض المعروض من المواد البتروكيماوية في خفض معدلات تشغيل المصانع بآسيا وأوروبا، حيث خفضت آسيا بين 2021 و2025 نحو 24 مليون طن من طاقتها الإنتاجية من البتروكيماويات، خصوصاً في اليابان والصين وكوريا الجنوبية.
وقالت هيلين ماكغيو، المحللة المتخصصة في إعادة تدوير البلاستيك والاستدامة في ICIS، إن صدمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز تخلق فرصة للاقتصاد الدائري، حيث إن استخدام مواد أولية بديلة مثل البلاستيك المعاد تدويره والمواد الخام المشتقة من مصادر مختلفة سيساعد الشركات الآسيوية على تقليل الاعتماد على إمدادات النفط والنافثا القادمة من الخارج، إضافة إلى خفض مخاطر اضطرابات سلاسل التوريد وتلبية متطلبات خفض الانبعاثات والمعايير البيئية.
لكنها أوضحت أن قطاع إعادة التدوير لا يزال يواجه ضغوطاً اقتصادية وصعوبات مالية، إضافة إلى تحديات تنظيمية وضعف توفر نفايات عالية الجودة وبيئة تمويل واستثمار صعبة.
شركات النفط الأميركية الكبرى تحذر من ارتفاع أسعار الخام مع تراجع المخزونات العالمية

حذرت كبرى شركات النفط الأميركية من أن عمليات السحب من المخزونات التي ساعدت في تخفيف اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط تقترب من حدودها القصوى، ما يمهد الطريق لارتفاع أسعار النفط الخام.
وقد ساعدت المخزونات المرتفعة فوق المستويات المعتادة في بداية العام، إلى جانب الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية وإعفاءات على النفط الخاضع للعقوبات، في تعويض أثر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط الخام العالمية اليومية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون مايك ويرث في مؤتمر بيرنشتاين للقرارات الاستراتيجية في نيويورك هذا الأسبوع إن قدرة السوق على امتصاص هذا الخلل “تراجعت بشكل كبير اليوم مقارنة ببداية الأزمة”.
وأضاف: “خلال الأسابيع المقبلة، من المرجح أن نرى هذه الضغوط تنتقل بشكل مباشر أكثر إلى الأسعار الفعلية، وهناك ضغط صعودي أكبر أتوقعه مع دخولنا شهر يونيو وبشكل أوضح في يوليو”.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يفتح احتمال استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى في حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران وإعادة فتح هذا الممر النفطي الحيوي.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأول في إكسون موبيل نيل تشابمان خلال المؤتمر: “نحن نقترب من مستويات مخزون منخفضة للغاية وغير مسبوقة، ويمكن النقاش حول ما إذا كنا سنصل إلى تلك المستويات خلال أسبوعين أو ثلاثة. لكن عندما نصل إلى تلك النقطة، سترتفع الأسعار بشكل حاد”.
وأضاف أن أسعار النفط تحركت ضمن نطاق 90 إلى 110 دولارات للبرميل خلال الفترة الحالية فقط بسبب استنزاف المخزونات، محذراً من أن ذلك “لا يمكن أن يستمر إلى الأبد”، قائلاً: “عندما تصل إلى الحد الأدنى من المخزون، لا يوجد سوى اتجاه واحد للأسعار وهو الصعود”.
ورغم أن أزمة الطاقة الحالية يُرجح أن تكون قصيرة الأجل، قال ويرث إن لها تداعيات طويلة الأمد محتملة، رغم صعوبة تحديد شكلها بدقة.
وأوضح أن أحد الآثار المباشرة سيكون السعي لتعزيز المخزونات لتجنب أزمات مماثلة مستقبلاً، ما سيدعم الطلب على النفط ويرفع الأسعار. كما ستحتاج الدول إلى إنفاق مليارات الدولارات لإصلاح منشآت الطاقة المتضررة في الشرق الأوسط، وهو ما قد يزيد الضغوط التكاليفية على القطاع.
وختم قائلاً إن كل ذلك “يشير إلى أن الحد الأدنى لأسعار النفط سيكون على الأرجح أكثر صلابةً وارتفاعاً مما كان عليه في الظروف العادية”.
المصافي الأميركية ترفع إنتاج وقود الطائرات إلى قرب مستويات قياسية وسط اضطرابات الإمدادات

تجاوز إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة مستوى 2 مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأخيرة، بعد قيام المصافي بإضافة طاقات إنتاجية جديدة وتعظيم هوامش الربحية، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ويقترب الإنتاج حالياً من المستوى القياسي الأسبوعي البالغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً والمسجل في يوليو 2024.
وتشير بيانات الإدارة إلى أن الإنتاج ارتفع بنحو 290 ألف برميل يومياً منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وقد أدت الحرب إلى اضطراب تدفقات النفط والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، إضافة إلى أضرار طالت بنية الطاقة التحتية، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار الوقود. وتترقب المصافي استمرار قوة الهوامش حتى نهاية 2026 على الأقل.
ورفعت شركات التكرير الكبرى إنتاج وقود الطائرات بشكل ملحوظ استجابة لارتفاع الطلب ونقص الإمدادات، حيث زادت شركة ماراثون بتروليوم الإنتاج في عدة مصافٍ مع خطط توسع إضافية، ورفعت فاليرو حصة وقود الطائرات إلى أكثر من 30% مع نية لتحويل مصافٍ إضافية لتعزيز الإنتاج.
كما طورت HF Sinclair قدرة مرنة لتحويل الإنتاج بين الديزل ووقود الطائرات لدعم الإمدادات الأميركية وأسواق التصدير. وفي كندا، بدأت شركة سنكور إنيرجي الإنتاج في مصفاة مونتريال ووسعت صادراتها إلى أوروبا بسبب اختلالات السوق ونقص الإمدادات. وكانت الخطة الأصلية تركز على تلبية الطلب المحلي، إلا أن الشركة رصدت اختلالاً واضحاً في السوق استمر خلال الربع الثاني، ما دفعها إلى تصدير شحنات إلى روتردام في هولندا لتعويض النقص في الإمدادات الأوروبية.
وتزامن هذا التشديد في الأسواق مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية خلال مارس ومطلع أبريل. ففي ساحل الخليج الأميركي بلغ السعر 4.73 دولار للغالون في 2 أبريل، وهو أعلى مستوى منذ بدء بيانات أرغوس في 1994.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر وقود الطائرات في الولايات المتحدة 3.33 دولار للغالون خلال 2026، في تقديرات تعكس زيادة بنسبة 74 في المئة مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب.
على مستوى الطلب، ارتفع متوسط تكلفة وقود الطائرات لشركات الطيران الأميركية إلى 3.13 دولار للغالون في مارس، بزيادة 30 في المئة على أساس سنوي، بحسب مكتب إحصاءات النقل.
وبدأت شركات طيران كبرى تعديل خططها التشغيلية استجابة لارتفاع التكاليف. إذ تخطط United Airlines لخفض طاقتها التشغيلية بمقدار 5% في 2026، بينما تتوقع Delta Air Lines تضاعف تكاليف الوقود تقريباً خلال الربع الثاني، مع الإبقاء على الطاقة التشغيلية دون تغيير حتى تحسن ظروف السوق. كما تتوقع American Airlines زيادة في تكاليف الوقود بنحو 4 مليارات دولار خلال 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة.
وفي السياق ذاته، أوقفت شركة Spirit Airlines عملياتها بشكل دائم في 2 مايو بعد ضغوط مالية متصاعدة، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف وقود الطائرات، وذلك بعد دخولها في إجراءات حماية من الإفلاس مرتين منذ 2024.



