الأسواق

حرب إيران تشعل موجة بيع في الأسواق الناشئة وتهدد جاذبيتها

دفعت حرب إيران الأسواق الناشئة إلى التحول سريعاً إلى واحدة من أسوأ الوجهات الاستثمارية بالنسبة للمستثمرين العالميين.

فالأسهم والسندات التي كانت قبل أيام قليلة فقط تسجل مستويات قياسية أصبحت الآن تحت ضغوط متزايدة، وسط تقييم المتداولين لتداعيات ارتفاع أسعار النفط وعودة قوة الدولار، وهما صدمتان مزدوجتان أطلقهما النزاع، ما يضعف آفاق بعض من أسرع اقتصادات العالم نمواً. وقد تحملت آسيا العبء الأكبر من موجة البيع، بعدما هوت الأسهم الكورية بنسبة 18% هذا الأسبوع.

يُثير هذا التحول المفاجئ مخاوف بشأن ما إذا كانت جاذبية الاستثمار في الأسواق الناشئة قد تغيرت. فقبل اندلاع الحرب، كان كبار مديري الأموال يعززون مراكز الشراء طويلة الأجل عبر آسيا وأميركا اللاتينية وأجزاء من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مراهنين على النمو القوي وتراجع التضخم والسياسة النقدية العالمية أكثر تيسيراً. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى جانب قوة الدولار يهددان الآن بدفع المستثمرين إلى تسريع وتيرة تقليص تلك المراكز.

قالت سونال ديساي، كبيرة مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت لدى “فرانكلين تمبلتون” (Franklin Templeton): “ستُختبر الآن قدرة الأسواق الناشئة على الصمود، وقد نشهد التأثير الأعنف بعد بداية قوية للغاية التي شهدها العام”.

هبوط أسواق الأسهم
تفاقم تراجع أسهم الأسواق الناشئة يوم الأربعاء، بعدما هبط المؤشر المرجعي بنسبة 4.4% ليقترب من دخول مرحلة تصحيح فني. وفي المقابل، تراجعت مؤشرات شركة “إم إس سي آي” (MSCI) للأسهم العالمية وأسهم الأسواق المتقدمة بأقل من 1% قبيل افتتاح السوق الأميركية.

كما سجل مؤشر سندات الأسواق الناشئة المقومة بالدولار أكبر انخفاض له خلال يومين منذ أبريل، في حين تراجع مؤشر العملات بنسبة 1.7% ، متجهاً نحو تسجيل أكبر هبوط أسبوعي منذ مارس 2020.

وتعكس تدفقات رؤوس الأموال تراجعاً في المزاج الاستثماري. فقد سحب المستثمرون العالميون 6.3 مليار دولار من أسواق الأسهم الآسيوية الناشئة، باستثناء الصين، هذا الأسبوع، ما يضع المنطقة على مسار تسجيل أكبر تخارج أسبوعي خلال شهر، وفق بيانات جمعتها “بلومبرغ”.

وقادت أسواق تعتمد بشكل كبير على شركات تصنيع الرقائق، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، موجة التراجع، بعدما كانت من أبرز المستفيدين من انتعاش الأسواق هذا العام.

وقال فيليب ماكنيكولاس، استراتيجي الديون السيادية الآسيوية لدى “روبيكو غروب” (Robeco Group) في سنغافورة، إن كبار مستوردي الطاقة “مثل تايلندا والهند وشمال شرق آسيا هم بطبيعة الحال الأكثر عرضة للضغوط من ناحية سوق الصرف الأجنبية”.

وقال ماكنيكولاس: “من المرجح أن تتراجع عوائد السندات طويلة الأجل بشكل عام في ظل ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، ما يشير إلى أن منحنيات العائد في دول مثل تايلندا وكوريا تبدو شديدة الانحدار”.

وكتب محللو “غولدمان ساكس” بقيادة تيموثي مو في مذكرة: “استراتيجياً، ما زلنا متفائلين، ونرى أن الضعف قصير الأجل يمثل فرصة لتعزيز المراكز الاستثمارية في قطاعات رئيسية تشمل الدفاع والكهرباء وعوائد المساهمين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى