مقالات

الذكاء الإصطناعي ومهنة التدقيق الداخلى يغير قواعد اللعبة

 

 يكتبها محمد أشرف الرخاوي – مدير إدارة التدقيق الداخلي شركة أكتتاب القابضة

شهدت مهنة التدقيق الداخلي تطورًا كبيرًا بفضل التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي (AI). لم يعد التدقيق يعتمد فقط على الأساليب التقليدية، بل أصبح أكثر دقة وكفاءة بفضل الأدوات الذكية التي تعزز قدرة المدققين على اكتشاف المخاطر وتحليل البيانات بشكل أسرع وأعمق وعليه سوف نوضح لكم التأثيرات الجديدة للتطور التكنولوجي ( الذكاء الإصطناعي ) فيما يلي: 

تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة التدقيق الداخلي

  1. تحليل البيانات الكبير (Big Data Analysis): الذكاء الاصطناعي يساعد المدققين الداخليين في التعامل مع كميات ضخمة من البيانات بشكل أسرع وأكثر دقة. الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها تحليل ملايين المعاملات بشكل فوري، مما يسهل اكتشاف الأنماط الغريبة أو العمليات غير العادية التي قد تشير إلى مخاطر أو تزوير.
  2. التنبؤ بالمخاطر (Risk Prediction): باستخدام تقنيات التعلم الآلي، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالمخاطر المالية أو التنظيمية المحتملة بناءً على الأنماط السابقة للبيانات. هذا يسمح بالتعرف المبكر على المشكلات قبل تفاقمها.
  3. تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف: الذكاء الاصطناعي يعزز الكفاءة التشغيلية، حيث يمكنه أتمتة العديد من المهام الروتينية مثل فحص السجلات المالية، والتحقق من البيانات، وتقارير الالتزام. هذا يساعد فرق التدقيق في التركيز على المهام التحليلية الأكثر أهمية.
  4. توسيع نطاق التدقيق (Expanding Audit Scope): الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوسع من نطاق التدقيق الداخلي ليشمل مجالات متعددة مثل تدقيق نظم تكنولوجيا المعلومات، وتدقيق البيانات الكبيرة، مما يسمح للمدققين بفحص كافة جوانب الأعمال بشكل شامل ودقيق.
  5. تحسين اتخاذ القرارات: من خلال تقديم رؤى دقيقة بناءً على تحليلات بيانات ضخمة، يسهم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات أكثر استنارة واستراتيجية من قبل المدققين الداخليين.

التحديات التي قد تواجه مهنة التدقيق الداخلي في ظل الذكاء الاصطناعي

على الرغم من الفوائد العديدة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لمهنة التدقيق الداخلي، إلا أن هناك العديد من التحديات التي قد تواجه المحترفين في هذا المجال:

  1. التحديات التقنية:
    • الاعتماد على البيانات الدقيقة: تعتمد الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على البيانات الدقيقة والكاملة. أي خلل في جودة البيانات المدخلة قد يؤدي إلى نتائج غير صحيحة.
    • تعقيد الأنظمة: قد تكون أدوات الذكاء الاصطناعي معقدة من الناحية التقنية، مما يتطلب مهارات متقدمة للتعامل معها وفهم كيفية استخدام هذه الأدوات بشكل فعال.
  2. الاحتياجات التدريبية المتخصصة: يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق الداخلي تدريبًا مستمرًا للمدققين على التقنيات الحديثة. يمكن أن يؤدي هذا إلى تحديات تتعلق بالتكيف مع التكنولوجيا الجديدة وصعوبة الحصول على المهارات اللازمة للعمل بكفاءة.
  3. التحديات الأخلاقية والرقابية:
    • الشفافية والمساءلة: قد تكون أدوات الذكاء الاصطناعي غير شفافة في بعض الأحيان، مما يثير تساؤلات حول كيفية اتخاذها للقرارات. هذا قد يكون مصدر قلق خاص في مجال التدقيق الداخلي، حيث يجب أن تكون جميع العمليات واضحة وقابلة للتفسير.
    • التدخل البشري مقابل الآلات: لا يزال هناك قلق بشأن إمكانية استبدال البشر بالتكنولوجيا في بعض مهام التدقيق. التدقيق الداخلي هو وظيفة حساسة تتطلب حكمًا بشريًا في بعض الحالات، ويجب الحفاظ على التوازن بين الأتمتة واتخاذ القرارات البشرية.
  4. الأمن السيبراني وحماية البيانات: مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد تكون هناك مخاطر تتعلق بأمن البيانات وحمايتها، حيث يمكن أن تصبح الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي هدفًا للهجمات السيبرانية.
  5. الالتزام بالقوانين واللوائح: من التحديات الكبيرة أيضًا التأكد من أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التدقيق تتماشى مع القوانين المحلية والدولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية البيانات الشخصية وحقوق الأفراد.

كيف يمكن التغلب على هذه التحديات؟

  1. التدريب المستمر: من الضروري تقديم برامج تدريبية للمدققين الداخليين ليكونوا على دراية بأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامها بشكل فعال.
  2. إدارة المخاطر والتقييم الدائم: يجب أن يكون هناك تقييم مستمر لمخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق، مع تحديث الأنظمة والأدوات بشكل دوري.
  3. تعزيز التعاون بين الإنسان والتكنولوجيا: لا ينبغي أن يتم استبدال المدققين البشريين بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي. يجب أن يتم العمل بشكل تكاملي بين المدققين البشريين وأدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أفضل النتائج.
  4. التركيز على الأخلاقيات والامتثال: من الأهمية بمكان ضمان تطبيق ممارسات أخلاقية سليمة في استخدام الذكاء الاصطناعي، مع الامتثال لكافة اللوائح القانونية المتعلقة بحماية البيانات.

الخلاصة

الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتحسين مهنة التدقيق الداخلي من خلال أتمتة العمليات الروتينية، تحسين دقة التحليلات، والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها. ولكن، يتطلب النجاح في دمج هذه التقنية فهماً عميقًا للتحديات المرتبطة بها، مثل التدريب المستمر، والتأكد من الامتثال للمعايير الأخلاقية، وحماية البيانات. من خلال تبني الذكاء الاصطناعي بحذر وبطريقة تكاملية مع المهارات البشرية، يمكن لمهنة التدقيق الداخلي أن تحقق نقلة نوعية في كفاءتها وجودتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى