أهم الاخباراخبار محلية

دراسة لإعادة تدوير المياه الرمادية ومنع استخدام بالونات الماء في الاحتفالات

كتب صالح الصالح

تدرس الجهات الحكومية المختصة اتخاذ الخطوات الخاصة باعادة تدوير المياه الرمادية في المدارس والمساجد

والمباني العامة ويعد ،إعادة استخدام المياه الناتجة عن الاستخدامات الشخصية في المنازل وفي المرافق العامة، من المواضيع الحيوية ويأتي على رأس المواضيع التي تناقش على المستوى العالمي.

ومن الواضح أن الطلب على المياه في تزايد مستمر عالمياً، ويتزامن ذلك مع قلة الموارد الطبيعية للمياه، وزيادة معدلات تلوث مصادر المياه في كثير من البلدان، ومن ناحية أخرى فإن الخطط الطموحة لدولة الكويت للتوسع العمراني، وإقامة مدن جديدة وفي الغالب في المناطق النائية والتي تحيطها جميعاً مساحات رملية وصحراوية كبيرة، تحتم إقامة أحزمة خضراء تحيط بهذه المدن لحمايتها من زحف الرمال، وعوامل التصحر وتحتاج إلى كميات هائلة من المياه لريها.

وتحتّم الاحتياجات الحياتية المختلفة للمياه من قبل ساكني هذه المدن على الجهات المسؤولة، توفير الكميات اللازمة للمياه في ظل تناقص المصادر التي يمكن أن توفر تلك الكميات، ما يجعل من إعادة تدوير وتنقية المياه الرمادية كمصدر أساسي قليل التكلفة لري هذه الأحزمة واستخدامها في تلبية الاحتياجات الأخرى، عملية أساسية ومطلوبة ولا غنى عنها.

? لماذا المياه الرمادية؟

تعتبر دولة الكويت من الدول المتقدمة عالمياً في مجال تنقية مياه المجاري، إذ كانت الدولة سباقة في إقامة محطات لمعالجة مياه المجاري، إضافة إلى التخطيط لإقامة عدد آخر من محطات المعالجة.

كما أن الكويت فيها أكبر محطة في العالم لتنقية ومعالجة مياه المجاري رباعياً، إلا أن معالجة مياه المجاري أو ما يعرف بالمياه السوداء تعتبر عملية مكلفة نظراً لاحتوائها على نسبة عالية من الملوثات.

أما بالنسبة للمياه الرمادية وهي تلك المياه الناجمة عن استخدامات المساكن والمرافق العامة للمياه العذبة في المطابخ والمغاسل والاستحمام وغسيل الملابس ولاتشمل مياه المجاري الناتجة عن استخدام المراحيض، فإن هذه المياه تتميز بقلة كمية الملوثات فيها، ما يسهل من عملية تنقيتها لإعادة استخدامها بطرق سهلة وغير مكلفة.

ووفقا  لخبراء هذه التقنيات سيتم فلترة وتنقية المياه من العوالق الكبيرة ومن ثم القيام بالمعالجة الحيوية  وتنتهي بالتعقيم بمادة الكلور لقتل أي بكتيريا مازالت عالقة في المياه، وتؤدي هذه العملية إلى توفير مياه تعتبر صالحة للشرب وفقاً للمقاييس المعتمدة في كثير من دول الاتحاد الأوروبي، كما يمكن استخدامها لتعبئة سيفون المرحاض في المنازل والمرافق الأخرى وكذلك غسيل السيارات.

وتكمن الأهمية الاقتصادية لتنقية وإعادة تدوير المياه الرمادية  لاستخدامها في النباتات، وهي كما يلي

1 – استخدام المياه الرمادية لري الأحزمة الخضراءفإن مخططات المدن الجديدة تحتوي على أحزمة خضراء عريضة تحيط بها لحمايتها من الغبار وزحف الرمال، لحماية المرافق والطرق وتحسين البيئة العامة، وتعتبر مسألة توفير المياه اللازمة لري هذه الأحزمة من أكبر التحديات التي تواجه الجهات الحكومية المسؤولة عن ذلك.

وبذلك فإنه يمكن عند تعديل تصاميم البنية التحتية لهذه المدن إنشاء شبكة لتجميع ومعالجة المياه الرمادية، تكفي لتوفير المياه اللازمة لري هذه الأحزمة، بل يمكن استخدام الفائض منها لإقامة واحات خضراء في المناطق النائية.

2 – ملء السيفون وتنظيف المرحاض: تستهلك عملية ملء السيفون وتنظيف المرحاض ما يقارب 40 في المئة من إجمالي المياه العذبة المستخدمة في المنازل، فإذا كانت كمية الاستهلاك اليومي من المياه العذبة في الكويت تبلغ 400 مليون غالون يومياً، فإن ذلك يعني استخدام 160 مليون غالون منها لملء السيفون وتنظيف المرحاض.

وبذلك فإن تكلفة المياه المستخدمة في تنظيف المراحيض تبلغ 1.280 مليون دينار يومياً (بافتراض أن تكلفة تحلية الـ1000 غالون هي 8 دنانير) أو 460 مليون دينار سنوياً، وهذا المبلغ الضخم يمكن توفير جزء كبير منه على ميزانية الدولة متى ما تم تبني نظام معالجة وإعادة استخدام المياه الرمادية لهذه العملية.

3 – إنتاج الأعلاف والمحاصيل: تستخدم مياه المجاري المعالجة ثلاثياً في ري معظم المحاصيل الزراعية في مناطق مختلفة من العالم مثل أستراليا وكازاخستان والولايات المتحدة والأردن، إضافة لذلك فقد أكدت وكالة حماية البيئة الأميركية (USEPA) سلامة هذه المياه لزراعة المحاصيل، أما في دول الخليج فإن المشروع البحثي التنموي الرائد خلال الفترة من (2008-2010) بجانب محطة معالجة الصرف الصحي بولاية صحم في سلطنة عمان قد أظهر نتائج جيدة لاستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثياً لزراعة محاصيل العلف (الذرة الرفيعة والشامية والشعير) وأن المشروع ذو جدوى اقتصادية من خلال الممارسات المتعلقة بالزراعة وحجم العمالة وإدارة المزارع.

ويمكن استغلال المياه في  الكويت لزراعة مساحات شاسعة بالأعلاف المناسبة لبيئة الكويت، واستخدام المياه الرمادية لريها مما يحقق الاكتفاء الذاتي من الأعلاف، بل ويؤدي إلى التفكير جدياً في إقامة مزارع عملاقة للإنتاج الحيواني تعتمد على الأعلاف المنتجة بهذه الطريقة.

4 – تقليل الحاجة إلى محطات معالجة المجاري: عند فصل المياه الرمادية عن مياه المجاري فسينتج عن ذلك انخفاض كمية المياه الذاهبة إلى محطات التنقية إلى النصف تقريباً، وبذلك تقل الحاجة إلى إنشاء محطات لمعالجة مياه المجاري والتي تتكلف الكثير وقد يؤدي إلى الاستغناء عن محطة من كل 3 محطات يتم إنشاؤها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى