3ملايين مصري إلي ليبيا لتطوير وتنفيذ مشروعات ضخمة

- عقود وقعتها ليبيا مع مصر بقيمة 4.2 مليار دولار
- مليون عامل مصري يتجهون إلي ليبيا مطلع أكتوبر
كتب محمد المملوك
كشفت مصادر ليبية دبلوماسية أن نحو 3 ملايين عامل وفني ومهندس وطبيب ومتخصصين في التكنولوجيا والصناعات سوف يتجهون إلي ليبيا لتنفيذ وانجاز حزمة من المشاريع لإعادة تهيئة وإعمار ليبيا في شتي المجالات حيث يستوعب سوق العمل الليبي نحو 4 ملايين عامل لتطوير وبناء المدن الليبية
وأعلن وزير العمل الليبي، علي العابد،أمس أنّ مليون عامل مصري سيبدأون دخول بلاده مطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها العابد لمراسل “الأناضول”، عقب عودته من زيارة مصر ضمن وفد حكومي.
وقال العابد: “وقعنا مع مصر عقوداً بقيمة 19 مليار دينار ليبي (4.24 مليارات دولار)”، دون أن يقدم تفاصيل بشأن هذه المشروعات. وأضاف: “هذه المشروعات تحتاج إلى مليون عامل مصري لتنفيذها، وسيبدأون دخول ليبيا مطلع أكتوبر”.
وبيّن أنّ هذا “يأتي في إطار التعاون مع الشركات المصرية لتنفيذ خطة مشاريع التنمية والبنية التحتية”.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت علاقات طرابلس والقاهرة تطوراً إيجابياً عقب زيارة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، ليبيا في 20 إبريل/نيسان الماضي. وأعربت مصر، في أكثر من مناسبة، عن دعمها لحكومة “الوحدة الوطنية” الحالية في ليبيا.
ووقعت ليبيا ومصر، الخميس، 14 مذكرة تعاون في مجالات اقتصادية مختلفة، إضافة إلى 6 عقود لتنفيذ مشاريع ليبية.
وتشهد ليبيا، منذ أشهر، انفراجاً سياسياً، حيث تسلمت سلطة انتقالية منتخبة، تضم حكومة وحدة ومجلساً رئاسياً، مهامها، في 16 مارس/ آذار الماضي، لقيادة البلاد إلى الانتخابات، بعد معاناة لسنوات من الصراع المسلح حول الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.
وفي السياق ذاته تجري الحكومة الليبية تقييما لسوق العمل والاحتياجات الفعلية للوظائف فيه تمهيداً لانطلاق مرحلة إعادة إعمار ما دمرته الصراعات المسلحة على مدار سنوات ماضية، فيما تتوقع الحكومة المصرية تشغيل قرابة ثلاثة ملايين مصري في المشاريع المرتقبة، ليستحوذوا على معظم الفرص التي تقدرها طرابلس.
وقال عبد الناصر الرويمي، رئيس التفتيش العمالي في وزارة العمل والتأهيل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، إن السوق الليبي سيستوعب نحو 3.5 ملايين عامل أجنبي في مشاريع إعادة الأعمار التي تحتاجها البلاد، مضيفا في حديث مع موقع “العربي الجديد”، أنه يجري توحيد المؤسسات الحكومية، ومن ثم سيتم حصر العمالة الأجنبية في السوق حالياً لتقدير الاحتياجات الفعلية.
وأشار الرويمي إلى أن وزارة العمل لا تملك بيانات دقيقة حالياً بشأن العمالة الموجودة، لكن آخر رصد لوزارة العمل والتأهيل لفت إلى وجود نحو مليوني عامل أجنبي بنهاية العام الماضي، 2020.
ومنذ تدهور الوضع الأمني في البلاد بدءاً من عام 2011 وتدني الفعالية الإدارية للمؤسسات الحكومية، أصبح وضع العمالة الوافدة في ليبيا عرضة للخطر، ما جعلها تتركز في مناطق ومجالات أيضا دون غيرها، وفق وزارة العمل والتأهيل. وتؤكد تقارير متخصصة أن أكثر من 60% من العمالة الأجنبية في ليبيا غير قانونية، منها عمالة وافدة من دول الجوار.
تأتي مساعي الحكومة لتنظيم سوق العمل في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لانطلاق مرحلة إعادة الإعمار التي تقدر قيمتها بنحو 120 مليار دولار، فيما كانت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، قد قدرت الكلفة الإجمالية للصراع في ليبيا منذ اندلاعه قبل عشر سنوات بنحو 576 مليار دولار.
وجاءت التصريحات الليبية بشأن تنظيم سوق العمل عقب توقعات حكومية في مصر بتشغيل قرابة ثلاثة ملايين مصري في مشاريع إعادة الإعمار. إذ قال وزير القوى العاملة المصري محمد سعفان، في مقابلة مع فضائية “صدى البلد” المحلية، مساء الاثنين، إن ثلاثة ملايين عامل مصري سيعودون إلى ليبيا للمشاركة في إعادة إعمارها.
وذكر سعفان أن هذا الرقم يعادل حجم العمالة المصرية التي عادت من ليبيا إلى مصر خلال السنوات العشر الماضية، نتيجة معارك ضارية بين الفرقاء، عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق معمر القذافي.
ومساء الإثنين 13 سبتمبرالماضي وصل وزير العمل والتأهيل الليبي علي العابد الرضا إلى القاهرة، يرافقه وفد من الحكومة الليبية لبحث التنسيق بخصوص مذكرة التفاهم حول تنظيم وتسهيل انتقال الأيدي العاملة الموقعة بين البلدين.
وبحسب بيان صادر عنه، قال سعفان خلال استقباله الوزير الليبي، إن وزارة القوى العاملة تتخذ حالياً إجراءات عودة مكتب التمثيل العمالي لليبيا، بعد غلقه في الفترة الأخيرة نتيجة الأحداث الأمنية.
وتابع :”عودة الطيران بين البلدين ستكون بمثابة العامل الأساسي لتسهيل عودة العمالة المصرية بشكل رسمي إلى الدولة الليبية، مع ضمان توفير الأمان الكامل للعاملين في مختلف القطاعات والحماية اللازمة”.
والشهر الماضي، قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، إن معدل البطالة في البلاد سجل 7.4% بنهاية الربع الأول من العام الجاري، بعدد 2.155 مليون متعطل عن العمل. وقبل اندلاع الثورة الليبية في فبراير/ شباط 2011، كانت ليبيا من أهم الوجهات للعمالة المصرية المهاجرة.
ولعدة سنوات، عانت ليبيا من صراع مسلح، بينما شهد البلد الغني بالنفط انفراجا سياسيا قبل أشهر، حيث تسلمت سلطة انتقالية منتخبة مهامها، في 16 مارس/ آذار الماضي، لقيادة البلاد إلى إجراء الانتخابات بنهاية 2021.
وقال علي صالح، الباحث المختص في شؤون سوق العمل :إن السوق يحتاج إلى حصر وتنظيم العمالة الوافدة بشكل قانوني، مشيرا إلى أن المشاريع المرتقبة ستستوعب عمالة أجنبية من دول الجوار وغيرها.



