«آلة الفوضى»… كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على سلوكنا وبالعكس؟

غلوبل: هديل مختار
يقدم فيشر، الصحافي الذي كان قد نشر تقارير عن العنف المروّع في ميانمار وسريلانكا، روايات مباشرة من كل جانب من الصراع العالمي، مُركزاً جهوده على الدور الذي تلعبه منصات «فيسبوك» و«واتساب» و«يوتيوب»، في إثارة الكراهية «التي تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية». وإلى جانب وصفه للوحشية الممزقة للأعصاب، يعرض فيشر بالتفصيل المعلومات المضللة الشائعة التي تغذيها، والاتهامات المبتكرة، غالباً ضد الأقليات، بالتجسس والقتل والاغتصاب والولع الجنسي بالأطفال. لكنه حريص على عدم افتراض العلاقة السببية، حيث يمكن أن يكون هناك مجرد ارتباط. ويسبر الكتاب غور مسألة ما إذا كانت خصائص معينة من وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولة حقاً عن إثارة الخوف والغضب الجماهيري. إن الاتسام بالغضب الأخلاقي هو واحد من المشاعر الرئيسية التي يرى فيشر أنها تُستغل بشدة من قبل لوغاريتمات ابتكرتها «غوغل» (على «يوتيوب»)، و«ميتا» (على «فيسبوك» و«إنستاغرام» و«واتساب»)، التي اكتشفت قدرتها على جني الأرباح من هذه المشاعر، عبر جعل اللوغاريتمات تعزز التحزب المفرط؛ فالانقسام يقود إلى المشاركة، التي بدورها تعزز إيرادات الإعلانات. ويسهب فيشر في تفحص تطور التقانات السلوكية التي تقود إلى التلاعب بالآخرين بطبيعتها أو عن قصد، وهذا ما ينكره بالطبع أصحاب هذه الشركات.
لكن هذا الإنكار لا يصمد أمام النيات المعلنة لمؤسسي الشركات. لقد كتب مارك زوكربيرغ، في 2017، مقالاً زعم فيه أن صناعة التكنولوجيا سوف تكون مسؤولة عن «الخطوة التالية» التي تتخذها البشرية؛ إذ إن «فيسبوك» سيوفر «البنية الأساسية الاجتماعية» لمرحلة جديدة من العلاقات البشرية.



