الرئيسية / تقارير / «الشال»: «كورونا» أظهر هشاشتنا.. وهلع «البورصة» غير مبرر

«الشال»: «كورونا» أظهر هشاشتنا.. وهلع «البورصة» غير مبرر

أفاد التقرير الأسبوعي لمركز الشال للاستشارات الاقتصادية بأن أزمة «كورونا» كشفت عن مؤشرين في غاية الأهمية والخطورة، لو تمت قراءتهما بشكل صحيح والإفادة منهما، فمن الممكن أن تتحول النتائج إلى الجانب الإيجابي، لأنهما جرسا تحذير مبكر، مؤكداً أن ذلك يحتاج إلى حاسة استشعار لدى الإدارة العامة، احتمال توفرها ضعيف.
ونوه بأن المؤشر الأول، يتمثل في هشاشة الوضع الاقتصادي والمالي للبلد نتيجة الاعتماد الطاغي للاقتصاد المحلي على مصدر وحيد للدخل، فالنفط، فقد في الأسبوع المنتهي في 28 فبراير نحو 13.3 في المئة من مستوى أسعاره، وبلغ فيه سعر البرميل الكويتي نحو 50.78 دولار، أي أدنى من سعر الموازنة التقديري المتحفظ البالغ 55 دولاراً بنحو 7.7 في المئة، وقد يعوض النفط بعض خسائره أسوة بالبورصات، لكن الضغط على الأسعار والإنتاج سيستمر على المدى المتوسط إلى الطويل، بسبب التطورات التقنية والمخاوف البيئية، وستدخل البلد نفق المديونية المظلم أو استهلاك مدخرات عصر رواج سوق النفط، ما لم تتحرك مبكراً في مشروعها التنموي وتحسم أمرها حول مشروعيها المتناقضين، والنائمين، إذ إن الأول يعزز الاعتماد على النفط، والآخر يدعو إلى التنويع بعيداً عنه.
وذكر «الشال» أن المؤشر المؤسف الآخر هو ما أظهرته تداعيات مواجهة «كورونا» من هشاشة النسيج الاجتماعي والسياسي للبلد، فبدلاً من أن تؤدي الأزمة إلى تلاحم مكونات المجتمع تحت مظلة شمولية للوطن، أدت إلى تمزيقه في تراشق طائفي بغيض من طرفيه، مضيفاً «نحن نجزم بأن التاريخ لم يشهد نجاح أي مشروع تنمية وإصلاح لا يُبنى على شمولية المواطنة، وما أظهرته أطراف فاعلة في جناحي الإدارة العامة، حكومة ومجلس أمة، هو القبول بما حدث أو الانحياز للعصبيات الصغيرة على حساب الوطن، وذلك نتاج حتمي لنهج المحاصصة في الإدارة العامة، فما يتحقق بدعم عائلي أو مناطقي أو طائفي أو قبلي، لا يدين بأولوية الولاء للوطن، وإنما لعصبيته الصغيرة التي كانت السبب في وصوله إلى منصبه، بحق أو من دونه، وإليها يؤول اهتمامه وولاؤه».
وتابع «لسنا بحاجة إلى ذكر أمثلة لما آلت إليه أوضاع دول قريبة تبنت نهج المحاصصة في توزيع مناصب الدولة، ولعل أزمة عابرة مثل (كورونا) أعطت دلالة قاطعة على فشل النهج وخطورته في الكويت، ولعل وعسى أن نفطن ونعي خطورته ويبدأ إصلاح تأخّر جداً لنهج تشكيل الإدارة العامة».

هلع البورصة
وأشار إلى عدم مشاركة بورصة الكويت بورصات العالم الرئيسية العمل في الأسبوع المنتهي في 28 فبراير الماضي، سوى في يوم عمل واحد، بسبب عطلة الأعياد الوطنية، لافتاً إلى أن هلع انتقال البورصات العالمية إلى البورصة الكويتية بعد عطلة الأعياد الوطنية كان متوقعاً.
وبيّن أن هلع «البورصة» كان كبيراً وغير مبرر في حجمه، بخسارة مؤشري السوق الأول والعام نحو 10 في المئة بأول يوم تداول بعد العطلة مطلع مارس الجاري، لكنه هلع من ضمن خواص الطبيعة البشرية.
واعتبر أن تصرف إدارة البورصة الاستباقي كان صحيحاً، عندما طبقت نظام «فاصل تداول المؤشر» الآلي عند مستويات خسائر مقدرة سلفاً، وهو نظام تطبقه 17 بورصة في العالم منها بورصة نيويورك.
وبرر «الشال» وصفه للهلع بغير المبرر، بأن أسعار الأسهم في بورصة الكويت لم تجار ارتفاعات مؤشرات البورصات الرئيسية ما بعد احتواء أزمة 2008، فمعظم الأسهم المحلية ما زالت تباع بخصم كبير على قيمها الدفترية، كما أن هبوط أسعار الأسهم لا يهدد سلامة وملاءة القطاع المصرفي، بمعنى أنه من غير المحتمل أن يؤدي تصحيح كبير في أسعار الأصول المالية إلى عجز عن سداد قروض المصارف، كما أن علاقة الشركات المدرجة بأداء الاقتصاد الكلي من زاويتي النمو وسوق العمل، ضعيفة، بما يعنيه ذلك من أن هبوط الأسعار لا يهدد بانتقال الأزمة إلى مرحلة ثانية أو ثالثة، وتأثيرها سيقتصر على خسارة في ثروات الأفراد، وضغوط على ربحية الشركات والمؤسسات.

تأثير عالمي
وعالمياً، أكد «الشال» أن أزمة «كورونا» أصغر بكثير من الأزمة المالية العالمية في 2008، لكنها حدثت في توقيت سيئ، فيه إنهاك كبير لأدوات السياسة النقدية ومواردها، وفيها عجوزات مالية ضخمة مصاحبة لارتفاع قياسي لديون العالم السيادية والخاصة «255 تريليون دولار»، وفيها أسعار أسهم مرتفعة ارتفاعاً قياسياً ومموّلة بقروض رخيصة، وفيها قيادات سياسية متناحرة حتى وقت قريب.
ولفت إلى أنه بسبب ذلك، كانت تداعيات «كورونا» على المدى القصير، على الأقل، كبيرة، بما لا يتناسب مع حجمها، لأنها أصابت العالم وهو فاقد للكثير من مناعته ووسائل علاجه، ولذلك من غير المعلوم إلى أين ينتهي مآل الأزمة، وما إذا كانت ستتوقف عند تصحيح جوهري وربما صحي لأسعار الأصول، وهو المرجح، من دون استبعاد أنها قد تدخل إلى مرحلتها الثانية، أي نقل الأزمة إلى القطاع المالي.

قيادة مطلقة
وأشار التقرير إلى أنه خلافاً لأزمة 2008، لن تتولى السلطات النقدية القيادة المطلقة لمواجهة الأزمة، فأدواتها ومواردها لم تعد تسمح بذلك، ومن يمكن أن يساهم بجهد مؤثر للحد من الهلع، هي جهود صحية طبية لإيجاد علاجات وحلول تحد من فرص تحولها إلى وباء عالمي، وإدارات سياسية حصيفة قادرة على قيادة الحملة الإعلامية بنشر المعلومات الحقيقية وتقديم سبل الاحتواء والعلاج.
وأوضح أن هناك قلقا سياسيا من تكاليف انتقال الأزمة إلى المرحلة الثانية والثالثة، قد يدفع بقيادات أكبر اقتصادين في العالم للتعاون مرة أخرى لمواجهتها، فالورقة الرابحة الرئيسية لدى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في انتخابات نوفمبر المقبلة، هي استمرار رواج اقتصاده، وسيبذل كل الممكن للحفاظ على معدلات نمو مرتفعة (2.1 في المئة) ومعدل بطالة هو الأدنى منذ عقود من الزمن (3.5 في المئة)، في حين أن الصين تبذل جهوداً كبيرة لاحتواء المرض وآثاره، ولا تحتمل خسارة في معدلات نموها المنخفضة أصلاً (5.6 في المئة لـ2020).
كما أن تعطيل دورها مصنعاً سلعياً للعالم قد يضر بها وبسمعتها على المدى الطويل، ما يرجّح أن تنتهي الأزمة بحدود التصحيح الجوهري والمستحق لأسعار الأسهم، مع تأثيرها سلباً على معدلات نمو الاقتصاد العالمي.

هامش الفائدة

لفت تقرير «الشال» إلى قرار بنك الكويت المركزي الأخير بتخفيض سعر الخصم على الدينار ربع نقطة مئوية من 2.75 إلى 2.50 في المئة، مبيناً أن آخر تخفيض لسعر الخصم على الدينار تم في 30/‏‏‏‏ 10/‏‏‏‏ 2019. وأكد أنه رغم الخفض الأخير، إلا أن الهامش لا يزال كبيراً بين سعر الفائدة الأساس على الدولار وسعر الخصم على الدينار، بواقع 1.25 في المئة لمصلحة الدينار، في ظل مخالفة «المركزي» سياسات «الفيديرالي» مرتين من أصل 4 تخفيضات أخيرة، ما يعني ذلك ارتفاع جاذبية الدينار مقابل الدولار، ومنح مزيد من هامش المرونة لسعر الخصم على الدينار لو رغب «المركزي» في خفضه.
وعالمياً، أوضح «الشال» أن البنوك المركزية فقدت دورها القيادي وتأثيرها الطاغي الذي مارسته في مواجهة الأزمة المالية في 2008، لأن أدواتها ومواردها شبه مستنزفة، ودورها بات ثانوياً ومسانداً، لكنه مؤثر في الجانب النفسي في الحد من خطورة الهلع، مبيناً أن قرار «الفيديرالي» الأخير بخفض الفائدة لن يكون مؤثراً في بعده الاقتصادي، لكنه يمثل دعماً مالياً للحد من تدهور أسعار الأصول حتى لا تنتقل أزمة «كورونا» إلى القطاع المالي، إلى جانب الحافز السياسي. وتابع «ربما كان غرض قرار الخفض الرغبة في اجتناب مواجهة سياسية مع الرئيس الأميركي الذي هاجم مراراً سياسات (الفيديرالي) بعدم خفض أسعار الفائدة بمعدلات أعلى، وهذه المرة، وهو على أبواب مواجهة انتخابية، قد يذهب إلى ما هو أكثر من الهجوم اللفظي»، مشيراً إلى أن خفض «كورونا» استثنائي، ومن الصعب جداً التنبؤ بمسار حركة سعر الفائدة الأساس في المستقبل، لاعتماده على متغيرات لها علاقة بالقدرة أو عدم القدرة في السيطرة على انتشار المرض، لذلك يظل دور خفض الفائدة مسانداً وداعماً في تأثيره النفسي.

إيرادات «الأهلي»

حلل «الشال» نتائج البنك الأهلي لعام 2019، مشيراً إلى تحقيق البنك صافي أرباح «بعد خصم الضرائب» بلغ 28.8 مليون دينار، بانخفاض 13.4 مليون دينار، في حين ارتفعت جملة المخصصات بنحو 15.4 مليون بنمو 27.5 في المئة، لتبلغ 71.6 مليون مقارنة بـ56.2 في 2018، وزاد الربح التشغيلي للبنك 1.8 مليون دينار.
ونوه التقرير إلى ارتفاع جملة الإيرادات التشغيلية 3.7 مليون دينار وبنسبة 2.2 في المئة إلى 172.5 مليون مقارنة بـ168.8 مليون في 2018، فيما زادت جملة المصروفات التشغيلية بقيمة أقل من ارتفاع الإيرادات التشغيلية، وبنحو 1.9 مليون دينار بنمو 2.9 في المئة، لتبلغ 67 مليوناً مقارنة بـ65.1 مليون في 2018.
وبلغ إجمالي موجودات البنك نحو 4.883 مليار دينار بارتفاع 7.4 في المئة، وبقيمة 334.7 مليون دينار، مقارنة بنحو 4.548 مليار في نهاية 2018.

شاهد أيضاً

خسائر النفط وتطورات كورونا تقودان الأسهم الخليجية لخسائر حادة

موجة من التراجعات الحادة شهدتها أسواق المال الخليجية أمس الأحد، مطلع تداولات الأسبوع، والتي تأتي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *