الرئيسية / مقالات / أرامكو بين الرؤية والروية

أرامكو بين الرؤية والروية

د. مصطفى محمد عجمي
علي الساحل الشرقي للممكلة العربية السعودية وفي مدينة الظهران يقع المركز الرئيسي لشركة أرامكو السعودية والتي تعد أغني وأكثر الشركات قيمة وأكثرها ربحية علي مستوي العالم ، وهي كما توصف “درة التاج” بالنسبة إلي إقتصاد المملكة العربية السعودية. ورغم علمنا المسبق بنية حكومة المملكة طرح حصة من درة التاج للإكتتاب ، إلا أن قرار الطرح قد بدا وكأنه قد فاجأ الجميع، فهو قرار تاريخي حقاً ويعني الكثير بالنسبة للمملكة العربية السعودية وحكومتها وإقتصادها، ويعني الكثير أيضاً بالنسبة للمواطن السعودي ، فهو إشارة واضحة إلي تطلع المملكة إلي آفاق أكثر رحابة وساحات إقتصادية أكثر إتساعاً، وإعلان عن نية قيادة المملكة إتخاذ قرارات إقتصادية جرئية تساهم في دفع عجلة الإقتصاد في المملكة وتنشيطها ، وتساهم في تحرير إقتصادها من غوائل التبعية التاريخية للنفط ودفعها إلي فضاءات الإقتصاد المفتوح ، وتفعيل الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية المزمع تنفيذها وفق رؤية 2030، التي تهدف إلي بناء إقتصاد أكثر تنوعاً وأكثر قوة وأكثر فعالية.
وقد شغلت أرامكو الأوساط الإقتصادية في العالم بطرحها حصة صغيرة في الحجم كبيرة في القيمة ، وهي المرة الأولي التي تطرح فيها حكومة المملكة شركة بهذا الحجم ، والمرة الأولي التي تفتح فيها “درة التاج” دفاترها للعلن وتفصح عن بياناتها المالية، وهي المرة الأولي التي يفاجئ فيها المستثمرون في المملكة بمثل هذ الطرح الضخم، فهو مرشح لتجاوز حجم الطرح التاريخي لمجموعة “علي بابا” في بورصة نيويورك في عام 2014، ورغم قصر الإكتتاب علي المستوي المحلي فقط إلا أن هذا الطرح قد أصبح مرشحاً وبقوة أن يكون الطرح الأكبر في تاريخ الصناعة المالية العالمية أو أوشك أن يكون كذلك.
وحينما نتحدث عن أرامكو فإننا نتحدث عن أحد أقوي الكيانات والأذرع الإقتصادية للمملكة، وهي أيضا الشركة ذات المؤشرات الأضخم في العالم ، سواء من ناحية القيمة أو الحجم أو المؤشرات الإقتصادية فهي الشركة الأكثر إيرادات وربحية علي الإطلاق ، بمتوسط إنتاج نفطي ضخم يفوق أضعاف ما تنتجه شركات نفطية كبري وعلي رأسها إكسون موبيل.
ومن أهم ما يؤخذ علي شركة أرامكو أن أسهمها مملوكة بالكامل لحكومة المملكة مما قد يؤثر علي أسلوب إدارتها وقد يعطي قراراتها صبغة سياسية إلي حد كبير قد تغلب وتؤثر علي قراراتها التشغيلية أو الإستثمارية، هذا بالإضافة إلي الظروف السياسية المتغيرة والمتوالية والتي قد تؤدي إلي عدم إستقرار أسعار النفط وتذبذبها مما قد يؤثر سلباً علي العوائد الإستثمارية المتوقعة ، إلا أن حكومة المملكة علي الجانب الأخر وبرغم مخاوف المستثمرين والقيل والقال عن الإكتتاب والمخاطر الإستثمارية المتوقعة تطمئن المستثمرين وتؤكد علي عدم تخليها عن أرامكو وتؤكد علي دعمها اللامحدود لأرامكو وأهدافها الإستثمارية ، وهذا في حد ذاته قد يعطي ثقة كبيرة للمستثمرين في جدية الإكتتاب ويوفر أجواء أكثر أماناً للكثير من المستثمرين ، ويساهم في تبديد الكثير من مخاوفهم وتوقعاتهم السلبية إلي أدني حد ممكن.
ورغم الجدل الذي أثير في أوساط المستثمرين بشأن العوائد الإستثمارية التي تغري بها أرامكو مكتتبيها، وتلك التي تتعلق بالمخاطر المتعددة المقابلة لهذه العوائد شأنها شأن أي طرح إستثماري أخر ، فإن هناك الكثير من الأمور البينية التي قد تثير الإهتمام وأحيانا التساؤل. ومن هذه الأمور الإفصاح عن البيانات المالية للشركة وأصولها وإمتيازاتها وإداراتها التنفيذية وسياساتها المالية والإستثمارية ، هذا فضلا عن أسلوب تقييم السهم الواحد والذي يتم تحديده بعد الإكتتاب مباشرة وليس قبله، رغم أن هذا لا يؤخذ عليها لأنه يعود لخصوصية الشركة.
وأيا كانت نتائج الإكتتاب فإن النظرة العامة علي طرح أرامكو تؤكد أن المملكة العربية السعودية جادة في رؤيتها وجادة في إحداث تغيير حقيقي في بنيتها الإقتصادية ، وتؤكد أيضاً أن المملكة مقبلة علي عبور إقتصادي مرتقب وهي مرحلة تاريخية شديدة الأهمية وشديدة الحساسية. ومهما تحدثنا عن طرح أرامكو فإن الحديث قد يطول ولن يقصر والسطور القليلة لن تكفي. إن طرح أرامكو لازال يؤكد عزم المملكةعلي المضي قدما للأمام، ويؤكد صدق النية وتنفيذ رؤئ 2030 بروية ، ويؤكد العلاقة القوية للإقتصاد بالسياسة ، وأن عقل السياسة دائم الحاجة إلي سواعد الإقتصاد ، وأن سواعد إقتصد المملكة جاهزة وإرادتها ناجزة وأنها قادرة علي العبور من الحاضر الجميل إلي الغد الأجمل بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *