الرئيسية / مقالات / معالي العسعوسى ..من الرفاهية .. إلى العمل التطوعي

معالي العسعوسى ..من الرفاهية .. إلى العمل التطوعي

معالي العسعوسى ..صانعة الأمل ..الكويتية الوحيدة خليجيا التي وهبت حياتها للعمل التطوعي الانسانى تفرغت له بالكامل وكوَّنت تجربة امتدت الى عشرين عاما لتصل اليوم الى حالة من الانسجام الكامل بإنشاء «مؤسسة تنموية» في اليمن تدير عددا من المشروعات المنتجة .
العسعوسي، كانت أصغر متطوعة كويتية تدخل مع الجيش الأميركي والهلال الأحمر الى الأراضي الكويتية ولم تكن تجاوزت الـ 15 سنة من العمر، استفاقت على مشاهد تدمي القلب، شاهدت عمليات الإجرام البشعة التي ارتكبها الجيش العراقي المحتل، أناس أياديهم مقطوعة، أعضاؤهم مبتورة ورؤوسهم مهشمة، كانت تذهب كل يوم الى المشرحة مع رفاق لها، ثم تأتي للمستشفى لتستقبل المصابين والجرحى، فكانت تلك أول صحوة دفعتها للسير في هذا الطريق .

جاءت من البحرين بعد عمل دورة بالتطوع والاسعافات الأولية، وشجعتها والدتها التي كانت تقوم بأعمال التدريب للمتطوعين واصطحبتها عند الدخول الى الكويت، ومباشرة كانت الوجهة نحو المستشفيات وبقيت على هذه الحال لتنتقل الى مستوى آخر من التطوع عبر الانخراط بالدفاع المدني، واستمرت نحو عام، وهذه المرة مع المفقودين والأسرى .

عندما ذهبت إلى أميركا للدراسة اختارت التخصص في قطاع إدارة وتخطيط الأراضي السياحية بولاية فرجينيا، حصلت على امتياز مع مرتبة الشرف ولذلك رشحتها الجامعة للعمل بوزارة السياحة وطلبوا منها البقاء لمدة سنة اضافية، وفي تلك السنوات اختبرت وتعرفت جيدا على الخدمةالاجتماعية .
قادتها الصدف أثناء الدراسة في ولاية فرجينيا الى الاقتراب اكثر من الجوانب الانسانية عند بني البشر، ففي أحد الأعياد، وأثناء تجوالها في سوق تجاري ضخم امسكت بحقيبة لتجرّها وراءها من دون أن تقصد، فإذا بأصوات إنذار تصدح في البهو الواسع .

أحاط بها الحراس وبعد التحقيق والسؤال قالوا لها إنك ارتكبت جنحة، وحتى لا يتم إدخالك السجن، عليك تقديم خدمة اجتماعية بسبب الخطأ الذي ارتكبته، أعجبتها الفكرة وصارت تعمل ساعات اضافية عبارة عن تطوع لأسر المشردين، الذين لا يملكون مأوى، خصوصاً في فصل الشتاء عندما يذهب الآباء والأمهات للعمل ويتركون أطفالهم في المأوى. وبقيت تواظب على هذه الخدمة لمدة ثلاث سنوات

لم تكن معالي العسعوسي، من الكويت، تتخيل أن حياتها سوف تُقلب رأساً على عقب، وأنها سوف تترك حياة الأمان والرفاهية وتهاجر إلى مكان يستشري فيه البؤس والفقر والأمية والمرض. حدث ذلك في العام 2007 حين سافرت إلى اليمن في مهمة عمل لدراسة تنفيذ مشروع جديد هناك.
كانت تلك أول مرة تزور فيها معالي اليمن؛ فصدمت لما شاهدته من بؤس وتردي في الأوضاع المعيشية، عندها أدركت أنها وجدت رسالتها في الحياة، فودعت حياتها السابقة بلا عودة، ودخلت معترك العمل الإنساني من أوسع أبوابه، بعدما اتخذت اليمن مستقراً لها، لتصبح البلاد بلادها وأهل البلاد أهلها .

في البداية، أسست معالي مبادرة “تمكين” التي سعت من خلالها إلى تحسين نوعية الحياة والارتقاء بالمستوى المعيشي للأسر الفقيرة هناك، مع التركيز على المرأة والطفل بالدرجة الأولى، كما دعمت تأسيس العديد من المشاريع التنموية غير الهادفة للربح. ثم انضمت إلى جمعية “العون المباشر” الكويتية لتدير عمليات الجمعية الإغاثية والتنموية في اليمن. عاشت معالي البؤس والفقر، ولمست حجم معاناة الناس عن قرب، لتمد يدّ العون الحانية لكل طالب حاجة، ولتترك بصمة خير في كل مكان تطأه .

تنطوي تجربة معالي على سجل غني من العطاء الممدود، من خلال العديد من المبادرات والمشاريع التي ساهمت، ولا تزال، في تحقيق نقلة نوعية في حياة قطاع عريض من المجتمع اليمني، فنفذت 15 مشروعاً مائياً استفاد منها أكثر من 45 ألف شخص، كما نظمت 30 حملة إغاثية لأكثر من 250 ألف شخص، ووفرت أكثر من 600 منحة دراسية، وساهمت في تمكين أكثر من ألف أسرة، كما ساهمت في إجراء أكثر من 5000 عملية جراحية لمكافحة العمى .

شاهد أيضاً

خالد الروضان .. صانع الاستراتيجيات

خالد الروضان .. وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الشباب من الوزراء الذين يعملون وفق ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *