الرئيسية / بعيدا عن الاقتصاد / حديقة الشهيد تحفة هندسية متميزة

حديقة الشهيد تحفة هندسية متميزة

 من المعالم الرئيسية والسياحية بوجه الكويت المشرق والتي فعلا تبرز حضارة الكويت للزائرين وضيوف الكويت إلي جانب المواطنين والمقيمين حديقة الشهيد والتي تقع في وسط المدينة وهي حديقة عالمية يشهد لها بالرقي ومواكبة الحدائق الحديثة في العالم، هذه الحديقة مخطط لها تخطيطا مميزا تشمل كل مستلزمات الحدائق العالمية مساحة ومرافق بما فيها مواقف للسيارات.  

مع مطلع التسعينيات، وتحديدا بعد تحرير الكويت من الاحتلال الغاشم، أمر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بتغييراسم «الحزام الأخضر» إلى «حديقة الشهيد»، وذلك تكريما لجميع شهداء الوطن .

وفي العام 2013 تقدم الديوان الأميري لصاحب السمو بمشروع فريد من نوعه لتطوير هذه الحديقة كونها معلما حضاريا لدولة الكويت، فرحب سموه بالفكرة، وبدأ العمل على مشروع التطوير وفق دراسة متخصصة ودقيقة لمكوناته، على أن يتم التنفيذ وفق اعلى مستوى تقنى وعالمى.

 

ومن هذا المنطلق تطورت الفكرة، وتسلم الديوان الأميري الحديقة من الهيئة العامة للزراعة، وبادر فريق العمل إلى التنفيذ الفوري ضمن خطة ذات مكونات أساسية مدروسة بعناية . إن مشروع تطوير حديقة الشهيد ليس مشروعا ذا بعد واحد، بل يمكن القول إنه مشروع رائد، تذكاري وتعليمي وتثقيفي وترفيهي يعكس مدى اهتمام الشعب الكويتى وشغفه بتعريف العالم بالتضحيات الإنسانىة التى قدمها الكويتى فى سبي تحرير بلده.  

 وفي تاريخ 2 مارس 2015، قام صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد بافتتاح مشروع تطوير الحديقة في منطقة شرق الذي أصبح معلما بارزا في الكويت، لتكون بمنزلة مركز تعليمي وترفيهي فريد من

نوعه، ليس فقط في دول التعاون الخليجي بل في الشرق الأوسط، حيث يجد فيها كل من يعيش على أرض الكويت كل سبل المتعة والجمال، في جو ثقافي زاخر بعبق التاريخ وأصالة الجغرافيا .

وقد صدر كتاب رائع عن الديوان الأميري يوثق بالمعلومات والصور جوانب وملامح وأجزاء حديقة الشهيد التي تتميز بحسن التنظيم وجمال المناظر الطبيعية الخلابة التي تأسر الألباب والتكامل من حيث تقديم الترفيه والمتعة إلى جانب الثقافة والجمال وعبق التاريخ.

 ويشتمل الكتاب الذي جاء في 160 صفحة من القطع الكبير معلومات تفصيلية حيث يتناول في بابه الأول، بعد ان تزينت صدارته بصور افتتاح صاحب السمو الأمير للمشروع، الجانب التاريخي للحديقة ومشروع التطوير .

ثم يتعرض لمتحف الذكرى وبعدها نصب الشهيد ومركز الزوار ثم نصب الدستور ومتحف المواطن وبوابة الشعب

 

 

 

 

 

 

.

 

في الجزء التاريخي يعرض الكتاب لتاريخ الحزام الأخضر الذي بدأ مع صدور قرار من مجلس الوزراء بهدم السور الثالث المحيط بمدينة الكويت في 4 فبراير 1957، في عهد سمو أمير الكويت الحادي الشيخ عبدالله السالم، رحمه الله، بعد أن انتفت

فائدة السور الدفاعي في خمسينيات القرن العشرين وأصبح يمثل عقبة أمام التوسع العمراني لمدينة الكويت مع البدء في بناء الضواحي الجديدة .

ويقع الحزام الأخضر بين شارع السور والمناطق السكنية على امتداد الدائري الأول المحيط بمدينة الكويت جنوبا من جهة، وبينه وبين مركز المدينة التجاري والمالي من جهة أخرى .

مشروع التطوير

بما ان الحديقة كانت ملكا للهيئة العامة للزراعة، فقد بادر الديوان الأميري إلى طلب امتلاك الأرض، وتمت الموافقة، وتسلم الديوان الأرض، ومن ثم طرحت الفكرة على صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي رحب بها وأمر بضرورة إقامة

نصب للشهيد لينطلق بعد ذلك المشروع فعليا .

وقد اكتشف فريق المهندسين منذ البداية في اثناء دراستهم للمكان نفقا في آخر الحديقة يربط بينها وبين بوابة الشعب، وساهم هذا الاكتشاف في طرح مبادرة تطوير الأماكن المحيطة بالبوابة أيضا وضمها إلى مشروع التطوير .

 

ثم بدأ الديوان الأميري يتحرك فأخذ موافقة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تطوير المكان، شرط عدم المساس بالبوابة لأنها بمنزلة معلم حضاري تتوارثه الأجيال .

وأضيفت موافقة المجلس البلدي وبلدية الكويت على دعم حديقة الشهيد، والسماح ببناء مرافق داخلها، شرط المحافظة على 90% من المسطحات الخضراء

 

للحفاظ على وعد الوفاء بهذا الشرط قدم مهندسو الديوان الأميري فكرة مبتكرة تقدم لأول مرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط وهي فكرة أن تكتسي مباني الحديقة سطوحا وجدرانا بالنباتات الخضراء، فتتحول بذلك إلى تلال خضراء تبدو

كالحدائق المعلقة، وهكذا حولت هذه الفكرة منشآت الحديقة إلى مساحات خضراء وإلى نسيج نباتي معماري يجعل الهواء اكثر نقاء

ونظرا إلى حاجة المكان لأماكن لتخزين المياه قام فريق العمل بتصميم وتنفيذ وتوزيع عدد من شلالات المياه والنوافير، كما حرص الديوان على وجود بحيرة تتوسط الحديقة كما كانت في المخطط القديم لتطوير حديقة الحزام الأخضر، بهدف

جمالي وترطيب الجو واستخدامها كمخزون للمياه إذا لزم الأمر

 

 

 

 

 

 

 

كما شملت مراحل تطوير المشروع بناء متحف للنباتات البرية الكويتية، بعد أن لاحظ المهندسون انقراض بعض النباتات النادرة   

كذلك تم تصميم أماكن لركن السيارات تتسع لـ 900 سيارة وهي موزعة على طابقين تحت الأرض

متحف الذكرى

في هذا المجمع الفريد من نوعه يجد الزائر نفسه أمام تاريخ الكويت فيرى بعينيه ويدرك بحواسه ما فعله الكويتيون لينتصروا في كفاحهم ومعاركهم، وما قدمه الشهداء الأبرار من أرواحهم الغالية دفاعا عن كرامة وحرية واستقلال بلدهم الكويت منذ انشائه الى الآن.

  كما تتشابك المسطحات الخضراء في المجمع مع الممرات والمباني في لوحات ملونة، وتروي دواخلها حكايات التضحية والإرادة، وما بينهما من حب لهذا البلد ..

 

ومن معالم المجمع البارزة مبنى الأبحاث الذي تبلغ مساحته 168 مترا مربعا ليساهم في تحقيق التقدم والسبق والتميز من خلال تقديم مواد أرشيفية يدوية وإلكترونية تفيد في الاستشارات والدراسات والأبحاث .

نصب الشهيد

 

في هذا الموضع يتذكر الزائر الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل أسمى الأهداف وأرفعها، حيث يرمز النصب إلى روح الشهيد وهي تغادر جسده الطاهر وتعلو نحو السماء، كما صنع من الزجاج إشارة إلى صفات الشهداء النبيلة، حيث الصلابة والشفافية.

 نصب الدستور

ولدت فكرة إنشاء نصب الدستور مع احتفالات الكويت بمناسبة مرور 50 عاما على صدور دستورها وتقدر مساحته بـ 6000 متر مربع ويقع هذا النصب في منتصف الحديقة، ويحظى بموقع ومكانة مهمة داخلها.

بوابة الشعب

ترميم هذه البوابة في بداية التسعينيات وتبلغ مساحتها والمنطقة المحيطة بها 2717 مترا مربعا، وهي مؤلفة من مدخلين رئيسيين عرض كل منهما 5.3 أمتار تقريبا، و3 غرف حراسة بمساحة 242 مترا تقريبا، وخلال عملية الترميم تم الحفاظ على شكلها الأصلى.

  وتعتبر البوابة إحدى 5 بوابات شكلت مداخل المدينة الرئيسية التي كانت جزءا من سور الكويت الثالث الذي شيد في عهد الشيخ سالم المبارك، وبدأت الأيدي تبنيه في 14 يونيو 1920 وانتهى البناء بعد شهرين، وذلك من أجل حماية المدينة من اى عدوان من جهة البر بعد معركة حمض.

 في نهاية الكتاب وبعد عنوان «مرافق أخرى» هناك عرض لمجموعة من المرافق في الحديقة منها المسجد، حيث لم يكتف القائمون على هذا الصرح الضخم بالمصليات الصغيرة الموزعة داخل كل مبنى من مباني الحديقة، بل حرصوا على لإقامة مسجد عام يخدم الحديقة ككل.

 

 

كذلك هناك شباك الطيور وهو خيمة شبكية محلقة بمجمع الموطن ويستخدم كمأوى لطيور الكويت العابرة والدائمة وكمحمية طبيعية  كما تتخلل الحديقة وتصل بين أجزائها 3 ممرات يحمل أحدها اسم الممر الأميري ومخصص لمرور صاحب السمو الأمير وموكبه أثناء الاحتفالات بالأعياد الوطنية ورفع العلم، أما الممر الثاني فخصص لمحبي رياضة المشي فيما خصص الممر الثالث لمحبى الجرى والهرولة.

 

مركز الزوار 

 

تصل مساحة مركز الزوار الإجمالية إلى نحو 2946 مترا مربعا ويعتبر علامة فارقة في عالم السياحة في الكويت، وقد تم تصميمه معماريا بشكل متميز ليكون معلما يرتبط اسمه بالتطور الحضاري والعمراني، تحيط به من الجانبين مسطحات خضراء تلف حوله  ويمنحه السطح مشهدا معبرا.

 

وقد أعدت تجهيزاته لتقديم خدمات متنوعة للزائرين موزعة على طابقين، ففيه مركز للاستقبال والإرشاد ومركز للهدايا التذكارية، وقاعة ومقهى في الدور الأرضي ومطعم في الدور الأول ومصلى .

 

تعد حديقة الشهيد المقامة على مساحة 220 الف متر مربع وتضم نصب الدستور وساحة السلام ومتحف الشهيد الذي يصف اهم معارك الكويت (الرقة والصريف والجهراء)، أحد أهم المشاريع التي نفذها الديوان الأميري بتميز واقتدار لإبراز صورة الكويت الحضارية وهى احد انجازات الديوان الاميري لأحد أحدث المشاريع التنموية التي نفذها اخيرا بما يعكس الوجه الحضاري للكويت.ما تتضمنه الحديقة من منشآت يأتي في مقدمتها مبنى الشهيد، وما يحمله من معان وطنية عميقة وذكريات 

 

إن «نجاح الديوان الاميري في تنفيذ هذا المشروع في موعده المحدد وتنفيذه بهذا الشكل الراقي يعد انجازا يعزز الآمال اكثر في رفع سقف الطموحات من الديوان في إنجاز المزيد من المشاريع الرائدة التي تعكس وجه الكويت الحضاري.

 

مشروع حديقة الشهيد وغيرها من المشاريع التي ينفذها الديوان والجهات المعنية بتطوير الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره،تعتبرمرآة حضارية تعكس قدرة الكويت ومؤسساته على الإنجاز والنمو وأن هذا المشروع أكثر من مجرد حديقة، فهي إشارة الانطلاق لحقبة إبداع معماري حضاري جديد، فحديقة الشهيد تحفة هندسية متميزة.

 

ان النجاحات التي حققها الديوان الاميري في إنجاز مشروع حديقة الشهيد بهذا المستوى الحضاري، يؤكد ان الديوان الاميري نجح في تقديم أعمال على مستويات فاقت كل التوقعات .

التعليقات

شاهد أيضاً

القصور الأميرية تراث معمارى فريد

عهد الشيخ مبارك الصباح ، ازدادت أهمية الكويت السياسية والتجارية ، وكان الشيخ مبارك يمتلك ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *