الرئيسية / مقالات / طرامبيـــــات

طرامبيـــــات

إن الزخم الإعلامي والسياسي الذي حققه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أفرز الكثير من التساؤلات عن توقعات فترة حكمه ، وأثار فضول وأحيانا قلق الكثير من رجال الأعمال علي إستثماراتهم في العهد الجديد وبدأت الكثير من الأسئلة تطرح نفسها منها علي سبيل المثال لا الحصر ، هل ستنتعش الأسواق العالمية في عهد ترامب ، هل سيغير ترامب من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وكيف ستكون تداعياتها علي الأسواق العالمية ، ثم ماذا يستطيع أن يقدم ترامب للمواطن الأمريكي ، وماذا يستطيع أن يقدم للعالم ؟؟؟. إن القراءات المختلفة لمواقف وقرارات ترامب تؤكد أنه إما أنه فريد من نوعه أو أنه نوع فريد من الرؤساء، وأنه سوف يغير وجه أمريكا فعليا ، ولكن ليس هناك ما يؤكد أنه سوف يغير وجه أمريكا إلي الأفضل.

وقد عبرت «روزا برووكس» أستاذة القانون في جامعة جورج تاون، والمستشارة السابقة في وزراة الدفاع الأمريكية «عن إندهاشها من تصرفات وقرارات ترامب حين تسائلت « هل نحن عالقون فعلاً مع هذا الشخص ؟» ، ثم إستشهدت بما فعله ترامب في الأسبوع الأول من رئاسته  حين حذر الرئيس الصيني من حرب تجارية وإعلانه أن بكين قد تضطر لأخذ دور الدفاع عن التغيير المناخي والتجارة الحرة ضد سياسة الحماية الأمريكية، ثم قراراته إزاء بناء جدار الفصل العنصري في المكسيك إسوة بجدار الفصل العنصري في فلسطين ، ثم إلغاء الرئيس المكسيكي زيارته لواشنطن وتصريحه أن قرارات ترامب قد تقود إلي حرب فعلية وليست تجارية فقط ، وأخيراً قراره بحظر دخول مواطني سبع دول إسلامية إلي أمريكا وهو القرار الذي أزعج العالم أجمع ووصفه الجميع بأنه عنصري بإمتياز ويعيد للأذهان ويذكرنا بأن الأمريكان هم أول من جلب العبيد المهاجرين قسراً من أفريقيا ، فلماذا الأن نرفض بعض المهاجرين المسلمين، ما يظهر أمريكا وكأنها ترحب بكل العبيد ولا ترحب بكل المهاجرين ، وهو المنطق الذي لا يقره الدستور الأمريكي الحالي  ، ولا يقبله الشعب الأمريكي نفسه ، ولكن يقره الرئيس الحالي وإدارته ومستشاريه!!.

إنه يطبق نفس الأسلوب الذي طبقه من قبل ملك ملوك أفريقيا حين وضع كل مؤسسات الدولة في قبضته وفرض عليهم «الكتاب الأخضر» دليلا مقدساً ومنهاجاً فهل يكرر ترامب هذا النموذج ، ويطبق نماذج كثيرة لزعماء كثر خرجوا من عالمنا غير مأسوف عليهم . والسؤال الأن كيف ينجح ترامب في قيادة أمريكا ، وهل سيساهم ترامب في تحريك الأسواق العالمية وتحقيق النمو الإقتصادي المطلوب في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهل يستطيع أن يغير وجه أمريكا إلي الأفضل ، أم أنه سيعود بها أحقاب بعيدة غابرة ، هل يستطيع ترامب أن يجعل حال الشعب الأمريكي أفضل ، هل يستطيع ترامب أن يقدم شيئاً ملموسا ذا قيمة للمواطن الأمريكي ، تساؤلات كثيرة تنتظر إجابات ، وإجاباتها ليست باليسيرة وسوف تكلف العالم الكثير من إستقراراه.

لقد إستطاع ترامب في أيامه الأول في رئاسة أمريكا أن يشغل العالم بمجموعة من القرارات الجريئة والغريبة وغير المدروسة والعنصرية في آن واحد ، والتي سوف تشغل وتؤثر بالضرورة في الأسواق العالمية نظراً للإرتباط الوثيق بين السياسة والإقتصاد ، ولهذا فإن التوقعات تشير إلي أن الأسواق العالمية سوف تتأثر بقرارات ترامب وسوف يكون هناك عدم إستقرار نسبي في الأسواق العالمية ، وسوف يري العالم كله إستعراضات ترامب ، وسوف تتمايل الأسواق العالمية علي نغمات ترامب ، وسوف ترقص السياسة الأمريكية علي إيقاعات ترامب ، وسوف يسمع العالم كله موسيقي ترامب!!.

 

د. مصطفى محمد عجمي

fincorner@gmail.com

التعليقات

شاهد أيضاً

الاتـفــاق النـفـطـي ينتصر على الـخـلاف الســيــاسـي

  أخيرا .. استطاع الاتفاق النفطي أن يتغلب على الخلافات السياسية بعد أن استمر عدم ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *