الرئيسية / مقالات / بالارقام / الفساد وتحديات محاربته في الدول العربية

الفساد وتحديات محاربته في الدول العربية

رغم أن الدولة العربية مليئة بالثروات والموارد، إلا أن أكثر من  ربع العرب يعيشون تحت خط الفقر، لأسباب عديدة من ابرزها الفساد الذي يأخذ اتجاها تصاعديا في غالبية الدول العربية لدرجة أنها تصدرت مع بداية الألفية الثالثة مناطق العالم في نسبة الهروب المالي غير الشرعي كنسبة من حجم الاقتصاد وذلك حسب تقديرات منظمة الشفافية العالمية.

فالفساد هو أحد أكثر التحديات الهائلة التي تعترض الحكم الرشيد والتنمية والحد من الفقر، في دولنا ويستشري كنتاج لمزيج من البيروقراطية وعدم الكفاءة الاقتصادية، التي تسمح بـ»زواج السلطة والمال.

ورغم اختلاف المنظمات والخبراء في تقديرهم للأموال الناجمة عن الفساد في العالم بكل صوره والتي يجري غسلها وتهريبها إلى الخارج باتجاه «الملاذات الآمنة»، إلى أن غالبيتها  تدور  بين 2 و4 تريليونات دولار سنويا، ووفق المنظمة الدولية للشفافية ومؤسسة النزاهة المالية العالمية وبنك التسويات الدولي يمكن تقدير خسائر الفساد سنوياً بما لا يقل عن 5 في المئة من إجمالي الناتج العالمي وبما يعادل 4 تريليونات دولار سنويا، وبافتراض تطبيق نفس النسبة في الدول العربية فإن حجم عمليات الفساد السنوية يمكن تقديرها بنحو 125 مليار دولار على الأقل.

الخطير في تقرير مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية العالمية لهذا العام هو تصنيف نصف الدول العربية كدول شديدة الفساد والنصف الآخر( فيما عدا دولتين فقط) تحت المتوسط العالمي، والأخطر من ذلك هو أن هذا الوضع مستمر ويزداد سوءا منذ سنوات مع بعض الاستثناءات المحدودة بالرغم من كل ما تعانيه شعوبنا ومجتمعاتنا من تداعيات سلبية ورغم كل ما يقال من قبل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في بلداننا عن خطط وبرامج وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورغم إدراك الحكومات  العربية والشعوب لخطورة الفساد الذي يستشري في غالبية مناحي الحياة وخصوصا في مختلف مجالات التعامل فيما بين الحكومة والأطراف الأخرى سواء كانوا مواطنين أم شركات أم جهات أخرى إلا أن الغريب هو أن الأكثرية أصبحت تتعايش مع الظاهرة بطرق مختلفة، من منطلق انه أصبح جزءا من سلوك غالبية الجهات والأفراد على حد سواء، لدرجة أن الرشوة والوساطة والمحسوبية والتنفيع وغيرها من السلوكيات الواضحة والمعروفة للفساد أصبحت تمارس بشكل شبه علني تحت مسميات أخرى مقبولة تبررها بل وتحس عليها وتخرجها من دائرة السلوك المزموم إلى دائرة السلوك العادي بل المرغوب أحيانا.

الحرب على الفساد ربما تتجاوز في صعوبتها وضراوتها وتبعاتها الحروب الدموية التقليدية بمراحل لأنها تواجه بالعديد من التحديات المعلومة وغير المعلومة من قبل لوبي يتشكل تلقائيا بين المستفيدين من استمرار الفساد في كل مكان حيث يسخر هؤلاء كل إمكاناتهم ونفوذهم لمقاومة أي تغيير يهدد مصالحهم.

ومن تجارب العديد من دول العالم النامي التي نجحت نسبيا في حربها على الفساد يمكننا أن نؤكد أن الحرب يجب أن تكون شاملة وحاسمة وسريعة وواعية وتستخدم كل الأدوات والأساليب المتاحة مع حتمية استحداث قوانين وآليات ووسائل غير تقليدية لتحقيق نجاحات ملموسة .. وإلا سنظل نتابع استشراء هذا المرض إلى أن يقضي على ما تبقى من دول المنطقة.

أحمد الضبع

ahmedeldabaaa@

التعليقات

شاهد أيضاً

توسعة “مترو دبي” بـ 2.8 مليار دولار

أفادت حكومة دبي عن فوز «كونسور سيوم» بقيادة مجموعة «ألستوم» الفرنسية للنقل بعقد بقيمة 2.88 ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *