الرئيسية / مقالات / بالارقام / كيف تحدد الحكومة أولـوياتهـا؟
Ahmed El-dabaa 10

كيف تحدد الحكومة أولـوياتهـا؟

 

عندما تتسلم أي حكومة مهام إدارة بلد ما غالبا ما تقوم بوضع أولويات لعملها في الفترة المقبلة ومصدر تلك الأولويات إما توجيهات من سلطة أعلى كرئيس الدولة في النظم الرئاسية أو الملكية أو البرلمان في النظم البرلمانية أو من رؤية الحكومة في حد ذاتها في ضوء معطيات عديدة.

ومن المفترض أن تكون برامج عمل وخطط الحكومات والتي غالبا ما تعرض على البرلمان مبنية على أسس موضوعية من قبل جهات تخطيطية محترمة.

لكن الوضع قد يختلف كثيرا في الدول النامية التي إما تفتقد لوجود تلك الجهات أو أنها متواجدة ولكن كفاءتها ليست بالمستوى المطلوب أو تخضع تلك الجهات لضغوط السلطة  لتغيير برامجها وخططها أو لا يتم الالتزام أصلا بتنفيذ ما ينتج عنها من خطط حتى لو تم إقرارها من مختلف السلطات.

والنتيجة غالبا ما تكون استهلاك موارد البلد المادية والبشرية في مشروعات وبرامج من المفترض أن لا تحظي بالأولوية إذا ما تم اتباع المعايير المتعارف عليها في التخطيط القومي وتحديد الأولويات.

وقد تظل الشعوب في تلك الدول لسنوات طويلة في حالة من عدم الإدراك للأسباب الحقيقية التي تكمن وراء استقرارها لعقود طويلة في نادي الدول النامية دون حراك أو حتى أمل للارتقاء والاقتراب من أعتاب نادي الدول المتقدمة  مرورا بمحطة الاقتصادات الناشئة والمتحولة.

إلا أن المؤسسات الدولية تساهم بتقاريرها الدورية ومؤشراتها المتعددة التي ترصد أداء دول العالم وترتيبها في مختلف المجالات  الاقـتـصــاديـة والاجـتـمــاعــية والسـيـاسية والعسكرية في كشف موقع كل دولة مقارنة ببقية دول العالم وإظهار عناصر التميز في الأداء وكذلك محاور الإخفاق.

وفي مقدمة تلك المؤشرات مؤشر التنافسية الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي بمتغيراته ومؤشراته الفرعية العديدة ومؤشرات أخرى لقياس حرية أداء الأعمال والجدارة الائتمانية والحرية الاقتصادية والمخاطر القطرية والقوة العسكرية والحالة الأمنية والسياسية  إلى غير ذلك.

 ولاشك أن قيام كل دولة بتتبع ترتيبها في كل تلك المؤشرات والقيم التي حصلت عليها يمكن أن يعطيها صورة شبه كاملة عن نقاط الضعف والقوة في مختلف المجالات والتي يمكن بالاسترشاد بها صياغة الأولويات التي يجب على الحكومة اتباعها عند وضع خطة تنمية ونهوض شاملة.

كما تمنح تلك المؤشرات الحكومات تقييما واضحا بمعايير دولية لأدائها وتطوره بالمقارنة مع الدول الأخرى في العالم ولاسيما الدول المنافسة سواء سياسيا أو في مجالات التجارة والاستثمار والمعرفة وغيرها.

وعلى ذلك فمن المفترض أن تقوم الحكومة المعنية بإحداث التطور والتنمية بإدراج المجالات التي حلت فيها في ترتيب متأخر على مستوى العالم مثل التعليم والتقدم التكنولوجي وإنتاجية العمالة وغيرها في مقدمة أولوياتها وليس العكس والا ستظل الدولة متخلفة في تلك المجالات المهمة للتطور والتنمية وسيتواصل هدر الموارد المحدودة في تلبية ما هو غير ضروري على حساب الاحتياجات التنموية الأساسية.

أحمد الضبع

ahmedeldabaaa@

 

شاهد أيضاً

%d8%af-%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a

“الساري” التابعة لمجموعة السلام تفوز بمناقصة قيمتها 1.5 مليون دينار

  ذكرت شركة مجموعة السلام القابضة ، أن إحدى شركاتها التابعة، وهى  شركة الساري الوطنية ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *