الرئيسية / مقالات / بالارقام / المواطن العربي .. من الاستهلاك إلى التصدير
Ahmed El-dabaa 10

المواطن العربي .. من الاستهلاك إلى التصدير

 

رغم عدم معيار عالمي محدد متفق عليه لتصنيف الدول إلى نامية ثم متحولة ثم نامية إلا أن مؤشرات مثل متوسط دخل الفرد ومستوى التنمية البشرية والتقدم التكنولوجي والصناعي يتم استخدامها من قبل المؤسسات الدولية والجهات البحثية.

وفي هذا السياق كان من الطبيعي أن تقبع جميع الدول العربية في قائمة الدول النامية طوال السنوات الطويلة الماضية وذلك رغم محاولات بعضها على فترات زمنية مختلفة لدخول نادي الدول المتحولة الذي يضم من المنطقة تركيا وإسرائيل منذ نحو 20 عاما.

فجميع الدولة العربية بدرجات مختلفة مازالت تعاني من نقطة ضعف رئيسية في مجال التقدم التكنولوجي والصناعي تعوق دخولها نادي الدول المتحولة رغم أن بعضها يحظى بدخل مرتفع أو مرتبة متقدمة في مؤشر التنمية البشرية العالمي.

ومما سبق يمكننا أن نعتمد التقدم التكنولوجي والصناعي أو مستوى التقدم التكنولوجي للسلع الصناعية المصدرة وقدرتها على اختراق الأسواق العالمية كمعيار مهم لقياس تقدم الدول وهو ما يمكن التعبير عنه كما بقيمة صادرات الصناعة التحويلية أو متوسط مساهمة كل فرد في تلك الصادرات وذلك لأخذ التباين بين إعداد السكان في الاعتبار.

ووفق هذا المؤشر ستظهر لنا حقيقة وضعنا المخيف على الصعيد العربي حيث لا تتجاوز قيمة صادراتنا السنوية من سلع الصناعة التحويلية مبلغ الـ 103 مليارات دولار بمتوسط 300 دولار سنويا لكل مواطن عربي وهو مبلغ هزيل للغاية وذلك مقارنة مع 500 مليار دولار لدولة مثل كوريا الجنوبية ومتوسط 10000 دولار لكل مواطن كوري و مع 240 مليار دولار لدولة مثل ماليزيا ومتوسط 8000 دولار لكل مواطن ماليزي، أي أن المواطن الكوري يصدر من السلع الصناعية 33 ضعف المواطن العربي فيما يصدر المواطن الماليزي نحو 27 ضعف المواطن العربي.

فالعالم يتذكر أسماء تجارية عالمية متطورة مثل سامسونغ وهيونداي وكيا عندما يذكر اسم كوريا الجنوبية ولا يتذكر سوى الرمال والجمال وسلع أولية مثل النفط بشكل رئيسي ثم القطن والتمر والزيتون عندما تذكر الدول العربية.

كل الدول النامية التي نجحت في مسيرة التطور ودخول نادي الدول المتحولة اعتمدت وبشكل رئيسي على التصنيع ثم التصدير وما يستلزمه من تعليم وتأهيل وتدريب للكوادر البشرية على برامج نقل المعرفة والتكنولوجيا الصناعية وخطط وسياسات وتشريعات وإجراءات مرنة وذكية ترافقها برامج تمويل لإحداث نهضة صناعية بمعايير عالمية كل ذلك ضمن منظومة سليمة وهادفة لتعزيز الإنتاج بكميات تفيض عن الاحتياج المحلي وبجودة عالية لمنافسة منتجات الدول الأخرى داخليا وخارجيا في السعر والجودة.

بدون كل ذلك سيظل المواطن العربي مستهلك صافي لما ينتجه المواطن الأمريكي والأوروبي والصيني والكوري والماليزي وستظل قدرته على دفع المقابل مرهونة في دول الخليج وبالتبعية الدول الأخرى بالقدرة على استخراج وبيع أجزاء من الكنز المدفون (الذهب الأسود) المادة الأولية الناضبة التي يتم استخراجها من باطن الأرض وبيعها بالسعر الذي يراه الغرب مناسبا سواء كانت نفطا أو منتجات أولية تعدينية وزراعية أخرى.

بدون مواجهة أنفسنا بتلك الحقيقة المرة لن نتمكن حتى من الاستمرار في ترف التطفل على اقتناء نتاج عقول غيرنا لأنه قد يأتي يوما لا نتمكن فيه من دفع المقابل خصوصا وان المؤشرات السياسية والاقتصادية ترجح اقتراب ذلك اليوم.

 

أحمد الضبع

ahmedeldabaaa@

 

شاهد أيضاً

public authority for industry

زيادة نمو قطاع الصناعة الكويتي إلى 8.3 %

تعمل الهيئة العامة للصناعة على تحقيق أهداف تنموية اقتصادية تفضي إلى تغييرات ملموسة في هيكل ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *