الرئيسية / أهم الاخبار / التضخم يسجل أعلى مستوياته منذ عامين

التضخم يسجل أعلى مستوياته منذ عامين

قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان معدل تضخم أسعار المستهلكين ارتفع خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث أنهى الربع عند أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عامين وصولا إلى 1.7% على أساس سنوي مقابل 1.2% بنهاية الربع الثاني.

وأضاف التقرير انه على الرغم من توقعنا أن يرتفع مستوى التضخم خلال العام الحالي بعد أن وصل إلى أدنى مستوياته البالغة 0.1% فقط في نوفمبر من العام الماضي، إلا أن وتيرة الارتفاع كانت مفاجئة إلى حد ما. هذا، وما تزال توقعاتنا التي تشير إلى معدل متوسط عند 1% للعام 2019 قابلة للتحقق، ويبدو ان هذا المعدل قابل للزيادة إلى حد ما. وفي الوقت ذاته، شهد التكوين القطاعي للتضخم تحولا في أدائه، حيث تحسنت وتيرة نمو معدل التضخم «الأساسي» في الوقت الحالي ـ مرتفعا إلى 3.2% في سبتمبر مقابل 2.5% في يونيو ـ ليقابل بذلك انخفاض حدة الضغوط من القطاعات «غير الأساسية» مثل المواد الغذائية وبصفة خاصة القطاعات السكنية.

وأوضح التقرير انه على الرغم من أن معدل التضخم الرئيسي قد يرتفع قليلا خلال الأشهر المقبلة، إلا أن وتيرة النمو قد تتباطأ ومن المتوقع حاليا أن يصل معدل التضخم إلى ذروة ارتفاعه عند مستوى يقارب 2.5% في منتصف العام المقبل. وقد تعزى الزيادة الأخيرة في معدل التضخم الأساسي جزئيا إلى بعض العوامل الخاصة وليست نتيجة لتزايد الضغوط التضخمية على نطاق أوسع، بالإضافة إلى ذلك، فعلى الرغم من الأوضاع الجيدة التي يتمتع بها القطاع الاستهلاكي، إلا انه ما تزال هناك عوامل أخرى – بما في ذلك المعدلات المتواضعة للنمو الاقتصادي والسيولة واستقرار أسعار النفط وقوة الدينار وتراجع أسعار الجملة، والتي تشير إلى تراجع ضغوط الأسعار مستقبليا.

وذكر التقرير ان معدل التضخم في خدمات الإسكان (معظمها من الإيجارات) بلغ 0.8% على أساس سنوي في سبتمبر، دون تغيير عن مستويات يونيو. وسجلت الأسعار في هذا القطاع – والتي يتم تسجيلها كل 3 أشهر فقط ـ ثباتا على أساس فصلي، وذلك للمرة الأولى منذ نهاية العام الماضي. وقد يشير ذلك إلى استقرار قطاع الإسكان نوعا ما بعد موجة طويلة من الأداء الضعيف على خلفية العرض المفرط في سوق الشقق السكنية. إلا انه نظرا لاستمرار تزايد أعداد الشقق الشاغرة وتباطؤ النمو الاقتصادي وتأثير الطلب على السكن على خلفية ضعف نمو أعداد الوافدين، لذا فلم نتوصل بعد للقناعة بأن سوق الإيجارات قد بلغ نقطة تحول واضحة – خاصة في ظل ظهور دلالات «إيجابية زائفة» مماثلة في العام الماضي قبل أن تواصل الإيجارات تراجعها في 2019.

في الوقت ذاته، ارتفع معدل التضخم في قطاع الأغذية والمشروبات – الذي يمثل نحو نصف سلة أسعار المستهلكين بالاشتراك مع قطاع خدمات الإسكان – إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من 3 أعوام، حيث بلغ 1.8% في سبتمبر مقابل 0.7% في يونيو. ويعزى هذا النمو إلى الارتفاع الحاد الذي شهده معدل تضخم الأسماك والمأكولات البحرية المتقلب وصولا إلى 13% مقابل 2% في يونيو. وعلى النقيض من ذلك، تواصل أسعار المواد الغذائية الدولية التراجع هامشيا، على الرغم من تقلباتها، بينما تتأثر الأسعار المحلية أيضا بمختلف أنواع الدعم وضوابط الأسعار.

وأشار التقرير الى ارتفاع معدل التضخم على صعيد معظم القطاعات الأساسية الأخرى مقارنة بشهر يونيو. وشهدت القطاعات المتنوعة أكثر معدلات النمو (بنمو 2% وصولا إلى 2.1%) والتعليم (بنمو 1.4% وصولا إلى 3.9%) والسلع المنزلية (بنمو 1.4% وصولا إلى 3.3%) والملابس (بنمو 0.9% وصولا إلى 2.3%). كما تضاعف معدل التضخم الأساسي من معدل 1.6% المسجل مؤخرا في مايو، فيما تعد أسرع وتيرة انتعاش منذ ارتفاع الأسعار في 2016 على خلفية خفض مستويات الدعم.

ويعتبر الزخم الذي شهده معدل التضخم الأساسي مذهلا ويمكن أن يكون من حيث المبدأ علامة على قوة أوضاع الإنفاق الاستهلاكي – بما في ذلك النمو القوي لقروض الاستهلاك الشخصي – والتي تنعكس على ارتفاع أسعار التجزئة. إلا ان هناك ايضا عددا من العوامل التي تحد من ذلك: أولا، يعزى جزء من هذا الارتفاع للانتعاش الذي حدث في أعقاب تراجع معدلات التضخم المسجلة في أواخر العام الماضي، وحتى بعد الارتفاع الأخير لا يعتبر التضخم مرتفعا بأي حال من الأحوال. ثانيا، إن الارتفاع القوي الأخير في «القطاعات المتنوعة» كان مدفوعا بارتفاع أسعار المجوهرات وهو ما يرتبط بشكل شبه مؤكد بارتفاع سعر الذهب منذ فصل الصيف، والذي تراجع منذ ذلك الحين، ولم يكن ناتجا عن محركات التضخم المحلية.

وأخيرا، يعزى أكثر من نصف معدل نمو التضخم الأساسي منذ مايو إلى ارتفاع استثنائي غير متكرر طرأ على الأسعار في شهر يونيو، والذي يبدو أنه نتج عن زيادة بنسبة 19% في أسعار تذاكر الطيران (والتي دفعت أيضا عنصر الترفيه للارتفاع على خلفية تزايد تكاليف قضاء العطلات). ولا يوجد سبب واضح للأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع غير المعتاد.

ذكر تقرير «الوطني» أن الارتفاع الأخير في معدل التضخم الأساسي يستحق مراقبته – على الرغم من أنه لا يزال منخفضا ـ عند مستوى 1.7%، حيث أصبح معدل التضخم في الكويت في الوقت الحالي الأعلى خليجيا (معظم البلدان الأخرى في منطقة الانكماش). وعلى افتراض أن الضغط الهبوطي الذي يتعرض له حاليا قطاع الإسكان بدأ في الانفراج ببطء، مع استقرار معدل تضخم أسعار المواد الغذائية على نطاق واسع، فإننا نتوقع أن يرتفع معدل التضخم ليتراوح ما بين 1.5 و2% في العام المقبل مقابل حوالي 1% في 2019، علما بأنه لن يكون هناك مصدر كبير يستدعي قلق السلطات من السياسات، إلا أن زيادة معدلات التضخم قد تؤدي إلى الضغط على نمو الدخل الحقيقي والبدء في التأثير سلبا على الظروف القوية الحالية التي يتميز بها القطاع الاستهلاكي.
في ذات الوقت، هناك أيضا مخاطر سلبية على التضخم تكمن في تباطؤ النمو العالمي وقوة الدينار واستمرار الأداء الضعيف لقطاع العقارات السكنية المحلي.

شاهد أيضاً

هيئة الأسواق: آلية تقدم المستثمرين بمطالبات التعويض في «GITC»

استرعت هيئة أسواق المال انتباه مستثمري شركة GITC Investments & Trading Canada Ltd المقيمين في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.