الرئيسية / تقارير / «الوطني»: نمو النشاط السعودي غير النفطي إلى 3.2%

«الوطني»: نمو النشاط السعودي غير النفطي إلى 3.2%

قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن الاقتصاد السعودي يشهد تعافيا في النمو، بدعم من الإنفاق الحكومي القياسي الذي يهدف إلى تطوير وتحفيز القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وتخفيف أثر خفض الدعم وتنويع الاقتصاد.

وقد يظل نشاط قطاع النفط ضعيفا في ظل التزام الحكومة باتفاقية أوپيك لخفض إنتاج النفط والتي سيتم تمديدها حتى مارس 2020.

كما قد يتحسن وضع المالية العامة بفضل ارتفاع إيرادات الضرائب، لكن العجز سيستمر ما سيؤدي الى زيادة الدين العام. وتشمل المخاطر التي تهدد آفاق النمو، الارتباط الكبير بأسعار النفط، وبطء التنويع في القاعدة الاقتصادية، ومحدودية نمو العمالة في القطاع الخاص، وارتفاع تكاليف الأعمال الناتجة بشكل أساسي من الزيادة في رسوم الوافدين.

وتوقع التقرير أن يشهد الاقتصاد السعودي عامه الثاني من الانتعاش، منذ الانكماش الذي شهده في 2017، بدعم من الإنفاق الحكومي. ففي ظل ارتفاع أسعار النفط بنسبة 31% على الأقل خلال العام الماضي مقابل مستويات 2017، كشفت الحكومة عن ميزانية قياسية للعام 2019 (290 مليار دولار) لدعم الاستهلاك والوظائف والقطاع الخاص (برنامج لتحفيز القطاع الخاص) والتنويع الاقتصادي (مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية).

من جهة أخرى، تحسن النشاط غير النفطي، الذي من المتوقع أن يتسارع معدل نموه من 2% في 2018 إلى 3.2% بحلول 2021.

وفي المقابل، سيتراجع معدل النمو الرئيسي مقارنة بأداء النمو غير النفطي ليبلغ 1% في 2019 و2.4% في الفترة 2020-2021، على خلفية التزام المملكة باتفاقية أوپيك لخفض الإنتاج، مع تجاوز معدل التزام السعودية حتى مايو 293% (9.69 ملايين برميل يوميا). وفي الوقت الذي يتوقع فيه ارتفاع إنتاج النفط إلى مستويات أقرب من الحصص المقررة (10.3 ملايين برميل يوميا)، إلا أنه في ظل دينامية سوق النفط الحالية والمتوقعة حتى 2021، فإنه من غير المتوقع أن يكون هناك مجال لتحقيق ذلك دون خفض أسعار النفط إلى ما دون المستوى المفضل 70-80 دولارا. لذالك، وافقت أوپيك على تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط حتى مارس 2020.

وأشار التقرير الى أن التضخم كان منذ بداية 2019، متأثرا بتراجع أسعار العقارات والإيجارات السكنية بالإضافة إلى التأثيرات الأساسية المتعلقة بخفض الدعم في 2018 وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

ارتفاع فائض الحساب الجاري

وأصبح الحساب الجاري في وضع أفضل، حيث ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الفائض من 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2017 إلى 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018. ومن المتوقع أن تصل نسبته إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط بحلول العام 2021 ما يساهم في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، والتي بلغت قيمتها 505 مليارات دولار في أبريل (35% في سندات الخزانة الأميركية)، أي ما يعادل 28.8 شهرا من الواردات. وفي ذات الوقت، ازدادت التدفقات الرأسمالية إلى الخارج، خاصة الاستثمارات الخارجية من قبل صندوق الاستثمارات العامة. حيث يهدف الصندوق إلى زيادة الأصول المدارة من حوالي 300 مليار دولار إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.

من جهة أخرى، سيطرت المحافظ الاستثمارية على التدفقات الرأسمالية إلى المملكة بعد ترقية البورصة السعودية للانضمام إلى مؤشرات مورغان ستانلي وفوتسي للأسواق الناشئة. وتضاعفت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 3.2 مليارات دولار في 2018، ومن المتوقع أن يرتفع بحلول 2022 مع المضي قدما في تطبيق إصلاحات هيئة السوق المالية السعودية وفي حال تم طرح الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية.

المالية العامة أكثر استقراراً

استقرت أوضاع المالية العامة وذلك على الرغم من استمرار حساسيتها تجاه أسعار النفط (تمثل عائدات النفط 65% من إجمالي الإيرادات). وقد تم ترشيد الإنفاق وخفض الدعم، كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية عن طريق تطبيق الضريبة الانتقائية ورسوم الوافدين وضريبة القيمة المضافة. وتقلص العجز المالي إلى نسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018، وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يتسع في العام 2019 على خلفية تراجع العائدات النفطية إلى مستويات أقل من تلك المقدرة في الميزانية، فانه يتوقع أن يتقلص إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2021 في ظل زيادة الإيرادات غير النفطية (من 10.1% إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي). وسوف يواصل الدين العام ارتفاعه، من 19.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 إلى 27% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 في ظل استفادة الحكومة من أسواق الدين لتمويل العجز (وبالإضافة الى سحب ودائعها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي). وقامت المملكة بإصدار أدوات دين بقيمة 13.5 مليار دولار في 2019، بما في ذلك بيع سندات دولية بقيمة 7.5 مليارات دولار والتي كان الطلب عليها مرتفعا جدا.

الآفاق المستقبلية

وتشمل المخاطر الخارجية لآفاق نمو الاقتصاد السعودي على إمكانية تراجع أداء الاقتصاد العالمي وتأثير البيئة الجيوسياسية الإقليمية، بالإضافة إلى أي صدمة قد تتعرض لها أسعار النفط. ونظرا لارتفاع متوسط سعر التعادل النفطي في موازنة العام 2021 (83.7 دولارا للبرميل) مقارنة بتوقعاتنا الخاصة بأسعار النفط، ستحتاج الحكومة السعودية إلى ضبط الأوضاع المالية وزيادة الإيرادات غير النفطية من أجل الوصول إلى ميزانية متوازنة بحلول العام 2022 والحفاظ على مستويات مستدامة من الدين العام على المدى المتوسط، إلا أن فرض رسوم على الوافدين أدت إلى رفع تكلفة أنشطة الأعمال وخفض الاستهلاك في ظل رحيل الوافدين عن المملكة (صافي 1.2 مليون عامل غادروا السعودية منذ الربع الرابع من العام 2016) وسط تسارع وتيرة السعودة. علاوة على ذلك، ستحتاج السلطات إلى زيادة معدل خلق فرص العمل في القطاع الخاص، حيث إن نمو التوظيف في هذا القطاع لا يزال دون المستوى المطلوب. كما تشهد معدلات البطالة السعودية ومستوى مشاركة الإناث في القوى العاملة تحسنا بطيئا، حيث بلغت 12.5% و20.5% على التوالي في الربع الأول من 2019.

أضف تعليق

شاهد أيضاً

روسيا : تعزيز «العملات الوطنية» في مواجهة الدولار

كشفت وزارة المالية الروسية أن الحديث يدور حتى الآن حول «اتفاق إطار» يجري العمل على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *